أنا متيقن من أنك تتقلب في قبرك بعد إن أقدم احدهم على رفع العلم الإسرائيلي في ذكرى رحيلك... فاغفر لنا يا معلمنا ما صنعوا بك وبنا فإننا بعد قليل سوف نعود إلى ذاتنا خجلين.
اعلم أخانا محمود انه لا يروق لك هذا المشهد "الرذيلة" التي ارتكبها بعض التافهين... ولو كنت تدري بأنهم سيهينونك بهذا الشكل، لفضلت إلغاء مراسيمك، ولفضلت أن تمر الذكرى الأولى بصمت فأنت لا تحب "الهيصة" والصخب نعرفك تحب صمت البروة المهجرة!وعنفوان فلسطين الثائرة .
إنهم يطلقون الرصاص على جثمانك يا محمود فماذا تقول ؟ إنهم يتاجرون بموتك وأنت الذي لم تمنحهم فرصة التجارة بحياتك ولا بقضيتك ولا بشعرك.. هم يسرقون اسمك وفسيفساء موتك ليتباهوا بها .. فأي قيادة هذه التي تتنكر لكون درويش فلسطينيا من صلب فلسطيني !وأي جمهور هذا الذي سمح بأن تطلق رصاصة الاهانة على درويش بعد موته .
هم لا يستحقونك !
ما أتفهنا.. ما أوسخنا.. ونحن نهين ذاتنا المتجسدة بدرويش .. ما أوقحنا حين نجعل العلم الذي جعل من أهل درويش لاجئين في وطنهم يرفرف في ذكرى غيابه..فأصحاب هذا العلم لم يحترموا درويش اضطهدوه وهجروه.. هدموا بيته واستولوا على أرضه ... فبأي حق يرفع هذا العلم ويظلل ذكراه... نريد إجابة من القائمين على هذه البهدلة ... نريد إجابة من تجار المناسبات ... نريد اجابة من الذين تواجدوا هناك وصفقوا لدرويش .. نريد الإجابة ومحمود درويش أيضا يريد الإجابة في قبره !
لماذا تغتالونه ؟
ما من شك بأن هناك من دفع البعض إلى رفع العلم الإسرائيلي وهو يهدف إلى اهانة درويش واغتياله من جديد وربما أراد اهانة درويش عن سبق إصرار وتعمد لكنني اعتب على من تواجد هناك وسمح بتمرير الاهانة .. اعتب على القادة السياسيين الذين سمحوا بقتل درويش مرة ثانية ! اعتب عليكم جميعا إذ سمحتم للاهانة تمر بهذه السهولة .. واعتب على القيادة العليا للأقلية الفلسطينية هنا والمسماة لجنة المتابعة العليا والتي لم تتبنى المهرجان إدارة وتنظيما وتجعله مهرجانا يليق بقامة درويش .
بدلا من رفع علم مضطهدي درويش ضعوا على قبره سبع سنابل خضراء فهي موجودة اليوم .. مروا بالبئر القديمة في البروة وقولوا للموتى حواليها سلاما ! أو فاصمتوا فأحيانا الصمت أفضل !
إلى أين وصلنا ؟
حتى تجارتكم خاسرة ومهما حاولتم تبرير الجريمة التي اقترفت اليوم بحق محمود درويش ومحبيه إلا أن هذا التبرير سيرتد عليكم .. فأنتم تثبتون يوما بعد يوم بأنكم "صُناع الهزيمة" .. الذي يصمت على ما حصل فهو شريك خائب في الجريمة..والذي وقف فهو أخيب من خائب.
لم يكن محمود درويش بحاجة لهذه المهزلة.. محمود درويش بحاجة لمن يصون وصاياه .. لمن يحفظ تراثه الذي أصبح تراث شعب وجيل .
فمحمود الذي طلب من الموت ان ينتظره ريثما ينهي تدابير الجنازة حيث ولد ... وحيث سيمنع الخطباء من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين.. وعن صمود التين والزيتون ....
"أيها الموت انتظرني خارج الأرض
انتظرني ريثما انهي تدابير الجنازة في الربيع الهش,
حيث ولدت ,حيث سأمنع الخطباء
من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين
وعن صمود التين والزيتون في وجه الزمان وجيشه.
سأقول صبوني بحرف النون,حيث تعب روحي سورة الرحمن في القران.
وامشوا صامتين معي على خطوات أجدادي
ووقع الناي في أزلي.ولا تضعوا على قبري البنفسج, فهو زهر المحبطين,
يذكر الموتى بموت الحب قبل أوانه.
وضعو ا على التابوت سبع سنابل خضراء إن وجدت, وبعض شقائق النعمان إن وجدت.وإلا فاتركوا ورد الكنائس للكنائس والعرائس"
انه يصرخ اليوم في قبره ويقول اتركوني أنام طويلا.. فلم يعد للتين طعما ولا رائحة للزيتون .. اتركوني أيها الخطباء لا أريد.. لا سبع سنابل خضراء ولا شقائق النعمان .. لا أريد !! إنني أرى ما أريد
شاعر البدايات الدائمة
عبده وازن
السبت 08 أغسطس 2009 الذكرى الأولى لرحيل محمود درويش كانت الفرصة الملائمة لإصدار ديوانه الأخير «لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي» في طبعة جديدة، خالية من الأخطاء التي اعترتها، عروضية كانت أم طباعية. فهذا الديوان الذي لا يحمل صفة «الديوان الأخير» يستحق أن يُقرأ في منأى عن السجال الذي دار حول أخطائه ومَن ارتكبها وكيف. هذا ديوان ليس بـ «الأخير»، بحسب ما جاء على غلافه الأول، وإن كان صدر بُعيد رحيل شاعره. وقد لا يكون أصلاً ديواناً إذا قورن بمفهوم محمود درويش للديوان، لا سيما في الأعوام الأخيرة عندما كان الشاعر ينصرف الى بناء ديوانه أو تشييده، لغة ومناخاً ورؤية، حتى ليمسي أشبه بالمعمار الذي لا يمكن المسّاس به. هذا ديوان ناقص إذا تم وصفه وفق العيار «الدرويشي» أو انطلاقاً من نظرة الشاعر الى الديوان، ديوان «مركّب» من قصائد كانت مبعثرة في الأدراج وبين الأوراق، وكان الشاعر، على ما بدا، يؤجل النظر فيها، مرة تلو مرة، مع أنه لم يكن يخفي حبه لبعضها. ولعله كان يحدس أن هذه القصائد كتبت كيلا تجمع في ديوان، أو لتبقى مبعثرة في الذاكرة وعلى الورق بخط يده. بل لعله كان يحدس أن هذه القصائد كتبت لئلا تنتهي، أي لتظل قصائد مفتوحة على الصدفة التي هي قدرها المجهول.
لم يتخيّل محمود درويش قصائده هذه، التي كتبها في فترات وظروف وأحوال شديدة الاختلاف، تجتمع في ديوان لم يمرَّ عليه قلمه، حاذفاً بضع مفردات هنا أو مضيفاً بضعاً هناك، ديوان لم يلق على صفحاته نظرة أخيرة، ثاقبة، تنم عن مراسه الصعب في «ترويض» القصيدة وبلورة اللغة. لكن الديوان صدر حاملاً اسمه وصفة «الديوان الأخير» وكان من المفترض أن يحمل صفة «ديوان ما بعد الرحيل» كما يحصل في الغرب عندما تُنشر الأعمال بعد موت أصحابها، لا سيما إذا لم يتسنّ لهم إكمالها ووضع اللمسات الأخيرة عليها. وبدت الصفة هذه على تناقضٍ مع جوّ القصائد التي ضمّها الديوان، وبعضها بديع حقاً ويستحق النشر. وكان العنوان كافياً ليدل على عدم اكتمال الشعر هنا أو المشروع الشعريّ الذي لم يرد الشاعر أن ينهيه ويغلق نوافذه التي تطل على اللانهائي. ومَن يقرأ القصيدة التي حمل الديوان عنوانها يدرك أن الشاعر لم يكن البتة أمام ديوانه الأخير، ولا أمام نهاية مشروعه الشعري الفريد. و هذا سرّ محمود درويش الذي كلما أحس أن النهاية تتهدده شرع في بداية جديدة. فهو شاعر البدايات الدائمة، البدايات التي تعقبها بدايات ولو اكتسبت طابع المغامرة الجريئة أو الخطرة في أحيان.
لكن نشر هذه القصائد المتناثرة والمبعثرة لم يسئ اليها على رغم الهنات التي اعترت الديوان، بل هو أتاح لجمهور الشاعر أن يستعيد قصائد كان قرأها سابقاً أو سمع عنها أو يجهلها تماماً. وكان لا بد لهذه القصائد من أن تصدر فلا تظلّ رهينة الأدراج على رغم الصيغة المضطربة التي ظهرت فيها. وبعض هذه القصائد من أجمل ما كتب الشاعر وأعمق ما كتب، وفيها يبلغ القمم التي ارتادها سابقاً. وقد تكون بضع قصائد قصيرة أشبه بـ «اللقى» الشعرية ذات الصوت الخفيض والوهج الخفي، ومنها على سبيل المثل قصيدة «كلمات» و «عينان»... ناهيك عن القصائد التي تحمل في صميمها ما يشبه «البيان» الشعري الأخير الذي يندّ عن نظرة الشاعر الى الشعر واللغة كمرآتين يتجلّى الموت على صفحتيهما. ولا يمكن نسيان القصائد التي بدت تحلّق في فضاء الذات والأنا والجمال، متحرّرة من ثقل التاريخ، الشخصي والعام.
واللافت في هذا الديوان الذي ليس بديوان تام، أن قصائده تخفي الكثير من المفاتيح التي لا بدّ منها لدخول عالم الشاعر، بأسراره وسماته الفريدة. يشعر القارئ الحصيف أن ملامح عالم محمود درويش تتوزّع القصائد هنا، متراوحة بين الغنائية العالية ونثر الحياة اليومية والتخييل والترميز والسرد والماوراء والواقعية المباشرة... كأن عالم الشاعر يتجلى كله هنا، متناثراً ومضيئاً مثل قطع البلّور: الحب والموت والمنفى الداخلي والخارجي، بؤس التاريخ، مأسوية الحياة، العبث واللاجدوى، الألم المجهول، السراب، الصمت، الغناء المجروح، الحلم... لو تسنّى للشاعر أن يصنع هذا «الديوان» وأن يهذّبه ويبنيه لكان حتماً من أجمل دواوينه! ولكن لا ضير أن يصدر بعد رحيله ليكون شاهداً له، شاهداً لشعرّيته الكبيرة.
يكتب محمود درويش قصيدة بعنوان «عينان» قد تكون احدى أطرف القصائد التي كتبت عن «عيني» امرأة. والطرافة هنا تعني الغرابة ممزوجة بالجمال والسحر. انها قصيدة فريدة في لغتها كما في مقاربتها لصورة «العينين» اللتين تضفي عليهما ألواناً تشبه ألوان قوس قزح أرضي أو حلميّ. كأن درويش يهتك في هذه القصيدة، القاعدة التي قام عليها شعر «العينين» أو «غزل» العينين بالأحرى. فالعينان الأنثويتان هنا لا لون واحداً لهما بل هما «تائهتان في الألوان»: عينان «خضراوان قبل العشب، زرقاوان قبل الفجر...». عينان «لا تقولان الحقيقة»، عينان «تكبران إذا النجوم تنزّهت فوق السطوح وتصغران على سرير الحب»... نادراً ما كتب عن «العينين» بمثل هذه الفتنة أو بمثل هذا الالتباس أو الغموض. العينان ليستا «غابتي نخيل» كما وصفهما بدر شاكر السياب ولا هما الأعجوبة التي سحرت الشعراء على مرّ العصور من المتنبي الى نزار قباني وأنسي الحاج، ولا هما مرآة الطبيعة البهية، كما تخيلهما الشاعر الفرنسي لويس أراغون، انهما بحسب محمود درويش، «تهربان من المرايا»، عينان «صافيتان، غائمتان، صادقتان، كاذبتان»، انهما عيناها... ثم يقول الشاعر خاتماً قصيدته بما يشبه المفاجأة الساطعة سائلاً: «ولكن من هي؟». كأن كل غزله بهاتين العينين هو غزل بعينين لا امرأة لهما، عينين هما كل العيون وليستا لامرأة يسميها امرأته.
هذه القصيدة البديعة هي من المفاجآت التي حملها الديوان «الناقص» الذي يصعب وصفه بـ «الأخير» ما دامت قصائده كُتبت لتبدأ ثم تبدأ ثم... وما أكثر القصائد التي تماثلها فتنة واغواء، في هذا الديوان الذي كان يستحق أن يقرأ في الذكرى الأولى لرحيل شاعره، في طبعة أخرى، خلو من الأخطاء، العروضية والطباعية التي ارتكبها سواه.
عام على رحيل محمود درويش! ما أصعب الكلام عن هذا الشاعر في صيغة الغائب، هذا الشاعر الذي يحمل في قلبه «ثقباً سماوياً» والذي «يمشى على أطلاله... خفيفاً مثل أوراق الشحيرات».
حيفا وبيروت، باريس وتونس، رام الله وعمّان
اسم الكاتب : نجوان درويش
هل تغيّر شيء في نظرتنا إلى شعره بعد سنة على رحيله؟ هل تتضاعف رمزيته التي أحرزها عبر عقود من الكدح الشعري الدؤوب من جهة، وتماهيه مع صورة فلسطين وسؤالها الأخلاقي المفتوح على العالم؟ هل غياب الشاعر صاحب الكاريزما سيتيح لشعره قراءة أكثر تحرراً من سطوة الظاهرة التي تقاطعت فيها جملة عناصر ومكوّنات؟ ظاهرة تظل شعرية في الأساس، رغم ما دَخَل عليها من أثقال السياسة والأدوار والتوازنات الصعبة. ثم من هو الشاعر في النهاية؟ وهل بالإمكان فصل شيء عن آخر حين نتحدث عن عملية القراءة وبقية أشكال التلقي؟
ثم أين نعثر على الأجوبة؟ في مجلدات أعماله الشعرية؟ في فتوّته عند ضفاف المتوسط في حيفا وبيروت؟ في كهولته بين رام الله وعمان؟ في الناس الذين خرج منهم؟ في الشقق والعمارات والشوارع؟ في مدوّنة الشعر العربي وتحولاته؟ في الغياب؟ لا أحد يمكنه التنبؤ بمفعول هذا الإكسير العجيب (الغياب) على الأعمال الفنية، والزمن، هذا الماكر، لا نعرف ماذا يخبئ «الغياب» للذين عرفوا بريق الشهرة في حياتهم، أو مكثوا في ظلمة الهامش. نتذكر الآن أحمد شوقي ونزار قباني. والأعلى ذائقةً سيتذكرون لوركا ونيرودا. هذه السلالات الشعرية التي يمكن إرجاع محمود درويش إليها.
أما السؤال عن التركة الشعرية لشاعر ما، فيُحوّل تلقائياً إلى ثلاثة: النقد الأدبي وذائقة الأجيال الجديدة والزمن. وكل واحد يجيب بطريقته. وإن ظن بعضنا أنها ليست سوى جهة واحدة تتخفى بثلاثة أسماء.
هل نقف عند أطراف سيرته؟ الولادة في آذار (مارس) 1941 في قرية عربية فلسطينية لها اسم دقيق كأنما من الحنطة: «البروة». سرعان ما سيهجّر أهلها وتدمّر عام 1948. في العام نفسه، ترجع العائلة من نزوح قصير إلى لبنان، لتستقر في قرية «الجديدة» قرب عكا. سيتذكر حبال غسيلها دوماً. هناك في مدرسة قرية «دير الأسد»، سيعرف معنى كلمة لاجئ. تتضاعف قسوة الكلمة حين ينشأ المرء لاجئاً في بلده. هذا لجوء مركب يشبه الفقر واليتم كأن الأرض تهرب من تحتك. كلمة لاجئ مثّلت له تحدياً حتى النهاية، وقد مثّل في حياته ــــ واعياً لهذا التمثيل على الأغلب ــــ نموذج الفلسطيني الذي يثير الحبّ والحسد لا الشفقة.
عكا وحيفا في الستينيات، فتوة لا ينقصها الصخب، وغسان كنفاني (1936 ــــ 1972) يصدر كتابه «أدب المقاومة» (1966). هذا التيار الذي حمل معه كثيراً من الأخشاب الميتة. في حيفا، يلتحق بـ«راكاح» (الحزب الشيوعي الإسرائيلي)، عن طريق المؤرخ الشيوعي إميل توما (1919 ــــ 1985). تبدو علاقته مع توما نموذجاً مصغراً، أو تمريناً لعلاقته اللاحقة بياسر عرفات الذي بقي مقرّباً منه حتى الاغتيال الغامض للأخير في باريس.
ذات يوم في رام الله، تناقشنا معه حول أمسيته الحيفاويّة التي أثارت نقاشاً عارماً عام 2007، خصوصاً أنّ جانباً من الحساسيات المثارة حولها حينذاك مردّه إلى أنّ «الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة» (وريثة الحزب الشيوعي الإسرائيلي) هي من نظّم الأمسية، ما أعطاها «أبعاداً» كانت في غنى عنها. فوجئنا يومذاك بردّه على التساؤلات النقديّة: «... ولكنه حزبي!». استغربنا أن يكون الشاعر ما زال يعتبر نفسه من هذا الحزب، فيما الصورة الملازمة له كان قد طغى عليها ارتباطه بـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، وانقطاعه الطويل عن العمل السياسي داخل فلسطين المحتلة منذ التحاقه بمنظمة التحرير بداية السبعينيات. بل إنّ بعض أقطاب هذا الحزب نددوا بخروجه من البلاد في ذلك الوقت (1972)، بنبرة تذكّر بما سيتعرض له بعدها بسنوات طويلة المفكر والقائد السياسي عزمي بشارة.
أولى محاولاته تعود إلى المجموعة الشعريّة التي أسقطها لاحقاً، وحملت عنوان «عصافير بلا أجنحة» (1960). اعتبر محمود «أوراق الزيتون» (1964) مجموعته الأولى. وطوال ربع قرن من عمله الشعري، لم يكن بإمكانه إلا أن يعترف: «خرجت من عباءة نزار قباني». تأثير لوركا لم يكن قليلاً في تكوينه الشعري. ولاحقاً كان كثير الإفادة من لغة معاصريه بدرجات وأشكال متفاوتة: أدونيس وسعدي يوسف وسليم بركات وغيرهم. وفي شعره المتأخر، سنجد تأثيرات مختلفة تبدأ بـ ت. س. إليوت ولا تنتهي بكنوت أو ديغارد. ولعلنا لا نبالغ إن قلنا إنّه لم يكن بعيداً عن التأثر بحساسيات شعرية مختلفة في قصيدة النثر كنوري الجراح وعبّاس بيضون وغيرهما. آخر قصيدة نشرها محمود في حياته بعنوان «لاعب النرد»، لا يمكن إلا أن تذكّرنا في مطلعها بقصيدة «صور» لعباس بيضون.
موسكو والقاهرة وبيروت بين 1972 و1982: إنّها فترة «صعود نجم» الشاعر. تونس وباريس حتى 1995: «لماذا تركت الحصان وحيداً». هذا الديوان انعطافة كبيرة في شعر محمود درويش. رام الله وعمّان حتى 2008: غزارة لافتة في الإنتاج، وفي متابعة النجاح الأدبي وتلقي التقدير من الجماهير، والتكريم والأوسمة من السلطات العربية... لقد اتسع الاهتمام العالمي بشعره، وكان يبدو شديد الحرص على نجاحه. وفي السنوات الأخيرة بدا كأنه لم يعد يؤمن بجدوى مشروع مقاومة أو نهضة في المنطقة العربية! العبارة في مجموعاته الشعرية الأخيرة كانت تتسع وتشفّ وتتموج... وتتكرر أيضاً. في شهر آب/ أغسطس الماضي، وصف أحد أصدقائه رحيله المباغت بـ«وثبة غزال»... كأنه يقفز الآن!
في ذكرى غياب محمود درويش الأولى .. الحياة بعد الموت
بقلم : يوسف الديك
لا يمكن لنا أن نركن بشكل أو بآخر لميتافيزيقيا موت الشاعر ... أي شاعر ، ..قد يصمت نعم ..قد لا يعود مساء لصدر أمه وقهوة سريره وشغب فراشته حول الضوء ..وكرّاساته وستائر بيته ..نعم ،، قد يتوقف عن فعل التنفس والضحك والبكاء والكتابة ..ويحمل على الأعناق لقبر ضيق ..نعم ...لكنه بكلّ المقاييس ... لا يموت .
العاشق محمود درويش الذي توقف قلبه ظهيرة السبت التاسع من آب / أغسطس عام ثمانية وألفين ...الغائب الحاضر .. فينا وبيننا ، لم يمرّ يوم لم يذكره فيه العديد من المثقفين والمهتمين من قراء وأدباء ومحبين لشعره ..عشرات الآلاف كتبوا بعد رحيله شعراً ودراسات ومراثي وخواطر وتأملات ...وقبل شهرين كان محمود درويش مثار جدل واسع بعد صدور ديوانه الأخير عن دار الريس بأخطاء عروضية سببها الحبّ الأناني الذي لم يسمح لصديق درويش الروائي الياس الخوري أن يشرك سواه في انتاجه و يعرض النصوص على شعراء لتحليل خط درويش وقراءة حروفه الحقيقية بشكل سليم ..ونشر ديوان يليق بالشاعر الراحل الكبير ..فكان أن قرر نجيب الريس بعد تدخل العديد من الغيورين على درويش والشعر إعادة النظر بالديوان وسحبه بهدف إصدار جديد خالٍ من الأخطاء العروضية كما هي قصائد و دواوين درويش منذ أن عرفه الشعر العربي مبدعاً خارج حدود الجدل .
مالئ الدنيا وشاغل الناس في العصر الحديث ...أو كما يحق لنا أن نسميه ‘ متنبي العصر ‘ .. لم يمت ..ولن يموت بالمعنى اليومي القاهر للإـنسان ..فهو الذي لامس بنبض كلماتها عشب الخلود ..وغُسان الحروف ..وليس للموت تساوقاً مع هذا المعنى الرمزي تلك السلطة في العزل بين المرء ونبضه الدائم ...
--------------
محمود درويش هذا الشاعر الساحر الماهر ... الذي قال يوماً :
‘ من أين أبتدي؟
و كل ما قيل و ما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع .. منهد
من أين أبتدي
تحية.. وقبلة.. وبعد..‘.
يحيلنا بهذه القصيدة / ..الرسالة العذبة العميقة .. نحو أسئلة كثيرة تطرح نفسها بحدّة أمامنا وتحيّرنا ابتداءً ..لنكتشف أنّنا أمام حالة من الوجد العاجز عن صعود أول درجات السلم نحو البداية .. ..وما يمكن أن نقول في ذكراه الأولى .. هل نرثيه شعراً أم نعيد قراءته على إثر الفراشة ...لنصير يوماً ما نريد ..؟
أمّا أسئلة درويش الصعبة المبكّرة في مزموره الشعرية الطويل .. ..في ألا تغضب !!..والتي يخاطب فيها كلّ من لا يحرّك ساكناً أمام استفزازات الاحتلال في وطنٍ يصادر فيه كل شيء ..كل شيء ...
‘ الصوت في شفتيك لا يطرب
و النار في رئتيك لا تغلب
و أبو أبيك على حذاء مهاجر يصلب
وشفاهها تعطي سواك و نهدها يحلب
فعلام لا تغضب..‘.
سيقع المتتبع لمسيرة درويش الشعرية على الكثير من جماليات اللغة واستفزازات الصورة وابتكارات الحروف ..بما يشي بحالة متفرّدة في الشعر العربي الحديث ..تجده أحيانا يقول كلاماً عادياً بطريقة غير عادية ..ويترك ظلّه الخاص بين السطور ليفاجا القارئ ان هذا المحلّق كائناً أسطورياً ..وليس مجرّد شاعر يبحث عن منبرٍ أو صحيفة ...أو ديوان منشور ... وبهذا تنبه له كبار الدارسين والنقاد منذ بداية تأسيسه لمشروعه الشعري الذي تصاعد مع وتيرة الأحداث ليبلغ أسمى مرتقىً له في الجدارية ‘ سأصير يوماً ما أريد ‘ وهو كما قال يوماً أحب قصائده إليه ..وله في هذا كل ما يبرر موقفه كونها لم تك قصيدة شعر بقدر ما جاءت حواراً فلسفياً راقياً مع الموت ، وجدلية يصعب الوقوف على كلّ جمالياتها المتعدّدة في استكناه اللحظة الصعبة ومواجهة القدر بثقة قل نظيرها عبر التاريخ ...فهي لم تك أحب قصائده إليه بقدر ما كانت أحب القصائد لعدد كبير من عشاق الشعر ومتذوقيه ..
لو يذكر الزيتون غارسه ‘
لصار الزيت دمعا
يا حكمة الأجداد
لو من لحمنا نعطيك درعا
لكنّ سهل الريح ،
لا يعطي عبيد الريح زرعا
إنّا سنقلع بالرموش
الشوك و الأحزان ... قلعا
و إلام نحمل عارنا و صليبنا
و الكون يسعى...
سنظل في الزيتون خضرته ،
و حول الأرض درعا.‘
و سيطول الحديث عن محمود درويش وعن شعره لو تناولنا دواوينه كافة وقصائده بشكل انفرادي ..لسببين ..غزارة الموروث ..وإبداع المورّث ..ومدرسته الشعرية التي قلّما ينجو منها شاعر بعده ...فهو لم يترك الكثير للشعراء كي يقولوه ..وكلّما فكّر أحدهم بمسألة تليق بالشعر أو حدث يومي يستحق قصيدة يجد أن محمود درويش قد التقطها بما يوقف الكلام ..
في العام 1992 وبعد خروجنا من المركز الثقافي الفرنسي في عمّان رافقت الشاعر إبراهيم نصر الله الدرب بسيارته ..فقال لي : أتدري أني سبقت محمود درويش زمانياً بكتابة قصيدة الهدهد .. طبعاً أصدّق ابراهيم نصرالله كونه ليس بحاجة لاختراع مثل هذه القصة كي يقدّم لشعره الجميل أيضاً ..لكن هذا ما يدفعني للقول أن درويش لم يبق للكثيرين من الشعر شيئاً ..وكنت ذكرت في أحد حواراتي الشبكية حكاية مقطع نصي يبدأ بعبارة ‘ لديني مرّة أخرى ‘ كنت كتبته عام 1986 ..ولم يكتمل بسبب تدخل بعض الأصدقاء وإشارتهم عليَّ أن فعل الأمر لديني خاطئ ولا يجوز ..فقطعت القصاصة التي كتبت عليها رغم قناعتي أنه سليم .. لأسمعها نصّاً من فم درويش نفسه بعد شهور فقط بما يشي بقدرة هذا الشاعر على استباق اللحظة الشعرية عند الجميع ..
في آخر الليل التقينا تحت قنطرة الجبال
منذ اعتقلت، و أنت أدرى بالسبب
الآنّ أغنية تدافع عن عبير البرتقال
و عن التحدي و الغضب
دفنوا قرنفلة المغني في الرمال؟
علمان نحن، على تماثيل الغيوم الفستقية
بالحب محكومان، باللون المغني؟
كلّ الليالي السود تسقط في أغانينا ضحية
و الضوء يشرب ليل أحزاني و سجني
فتعال، ما زالت لقصتنا بقية
سأحدث السّجان، حين يراك
عن حبّ قديم
فلربما وصل الحديث بنا إلى ثمن الأغاني
هذا أنا في القيد أمتشق النجوم
و هو الذي يقتات، حرا من دخاني
و من السلاسل و الوجوم‘.
من دفتر الرحيل
خمسة عقودٍ مرّت من عمر درويش الشعري ..لتنته بمأساة الرحيل المباغت ، كنت أتحدّث على الهاتف لحظة عرض صورته في النبأ الأول لرحيله على الجزيرة ..مساء السبت 9/8/2008 ..ولكن الصوت كان خافتاً لدرجة أنني لم افهم المضمون..واعتقدت أن ثمة قصيدة أو أمسية أو جائزة أو خبر لقاء جديد مع الفضائية الأكثرانتشاراً ...انتهت المكالمة ...وثمة قلق يعتري المكان .. وكان الخبر أيضاً قد انتهى دون سبر الحقيقة ، والوقوف عليها ...وتحركت لإعداد كوب من الشاي استعداداً لقضاء بعض الوقت مع الكتب ..وحال عودتي أعيد بث الخبر ...فكانت الصدمة ..رحيل الشاعر ..لم أستطع استكمال نصف الخطوة المتبقية نحو المقعد القريب ..بقيت في حالة ذهول لفترة طويلة حتى استطعت أن اخبر المحيطين بكلّ أسباب حزني وبكائي ...
ما أودّ الحديث عنه هنا هو ليس درويش المناضل ..ولا الشاب الذي اعتقل مرات عديدة .. فالوطن مليء بالمقاومين والمناضلين مثله ..وفلسطين كريمة بهذا الشأن ..ولا تبخل علينا بالرجال في هذا المجال ..
ولن أتحدث أيضاً عن محمود درويش السياسي ووزير الثقافة الفلسطيني في المنفى وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة و الذي عاني سنوات الاغتراب والمنفى وعاد ليستقر بين عمّان ورام الله في حضن وطنه ..وأمّه الثمانينية ، حورية .
ما يهمّني أكثر في درويش ..هو الشاعر ..المبدع ..الفريد ..وهذا ما أكسبه منذ شبابه الشعري المبكّر هذهالأهمية فلسطينياً وعربياً وعالمياً .
سأعترف أنني بكيت محمود درويش أكثر من مرّة قبل رحيله .. بكاءً مرّاً وحارقاً .. فبعد العملية الجراحية الأولى التي أجراها في باريس 1998 قبل عشر سنوات من رحيله ..وخروجه علينا بالجدارية ... ‘ أيّها الموت انتظرني ..سأصير يوماً ما أريد ‘ التي قرأتها مئات المرّات دون مبالغة ...فحفظتها لدرجة أنني كنت أردّد مقاطعها في خلواتي بالسيارة عندما أحتاج لقطع مسافات طويلة ..ولا أدري سرّ ارتباط هذه القصيدة بالدمع ...حتى هذه اللحظة ../ ولكن ما أعرفه تماماً أن محمود درويش انتصر على الموت في مواجهته وخطابه الشعري وحواريته النادرة مع الموت ككائن حيّ ..واستفزازه له ليكون أكثر نقاءً وشرفاً وأقلّ غدراً وطعناً في لحظات الضعف ....قبل أن يقتنص فرصة غيابه تحت التخدير ..وضعف قلبه الشاعريّ ..فيأتي عليه بغتة وهو الذي قال له الطبيب الفرنسي عام 1998 لقد منحتك عشر سنوات ..فعرف درويش بفطرته الشاعرة .. أن 2008 ستكون نهاية مشواره وكتب هذا في آخر مذكراته قبل المغادرة باتجاه هيوستن على قصاصة ..( أعرف أنني في رحلتي هذه سأخوض صراعاً مع الموت ..وهذه المرّة سأخسر ) .
يا موت !
يا ظلِّي الذي سيقودُني،
يا ثالثَ الاثنين ،
يا لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ،
يا دَمَ الطاووس ، حين ينوس في أنثاه
يا قَنَّاصَ قلب الذئب ،
يا مَرَض الخيال !
اجلسْ على الكرسيّ !
ضَعْ أَدواتِ صيدكَ تحت نافذتي .
وعلِّقْفوق باب البيت سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ !
لا تُحَدِّقْ يا قويُّ إلى شراييني
لترصُدَ نُقْطَةَ الضعف الأخيرة .
أَنتَ أَقوى من نظام الطبّ .
أَقوى من جهاز تَنَفُّسي .
أَقوى من العَسَلِ القويّ ،
ولَسْتَ محتاجاً - لتقتلني - إلى مَرَضي .
فكُنْ أَسْمَى من الحشرات .
كُنْ مَنْ أَنتَ،
شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب.
محمود درويش.. زهرة النرد وطريق كولومب
اسم الكاتب : الخير شوار
الجزائر نيوز
عندما تكلم الناقد الشهير فيصل درّاج عن لقائه الأخير بمحمود درويش، قبيل وفاته، ولم يكن يتصور أن ذلك هو اللقاء الأخير، ختم يقول: ‘‘أوصلنا محمود إلى المصعد، تواعدنا على لقاءقريب أكيد، رفع يده مودعا، وغطّت وجهه ابتسامة أقرب إلى السؤال‘‘•
لم يكن محمود درويش بعد تطليقه السياسة عند منعطف أوسلو الشهير إلا شاعر السؤال والحيرة، الذي فك الارتباط بشكل نهائي مع شاعر الثورة الفلسطينية الذي التزم قبل ذلك بقضية بلاده المركزية، وعاش مشرّدا تتقاذفه البلدان وبلغ يقينه الثوري مداه عندما حرر إعلان قيام دولة فلسطين في الجزائر سنة 1988 وسلّمه صديقه أبو عمار ياسر عرفات الذي قرأه بطريقته الخاصة، وكأنه بصدد قراءة قصيدة درويشيه حماسية• من مفارقات تجربة محمود درويش التي امتزج فيها الشعر بالسياسة، فكان يكتب البيانات السياسية تشبه القصائد، ويكتب القصائد التي تُسائل السياسي دون السقوط في الابتذال، أنه طلّق العمل التنظيمي باستقالته المعلنة والنهائية من منظمة التحرير الفلسطينية التي كان عضو لجنتها التنفيذية، يوما واحدا بعد إعلان اتفاق أوسلو الذي جاء ثمرة اتصالات سرية بين القيادة الفلسطينية والسلطة الإسرائيلية، لكن ذلك الطلاق البائن قذف به إلى معسكر السلام أكثر، وعاد إلى أراضي 48 ولو بشكل مؤقت وأقام في الضفة الغربية• وعند إعلان حاسديه من شعراء الدرجة الثانية موته الشعري، بموت القضية التي حملها على عاتقه طويلا، من أرض ميلاده بالجليل، إلى المنفى الأول الذي انتهى بعودة مؤقتة سنة 1994 دون أن يجد ملامح قريته التي تغيّرت جذريا، إلى منافي أخرى، ابتداء من سنة1972 فابن الجليل الذي كان شاهدا على موت عصافيرها، ورافقته ريتا والبندقية في حلّه وترحاله، أضاع كل تلك المعالم عند منعطف أوسلو رغم براءته منه، ومات اليقين في داخله، عندما وجد نهاية غير متوقعة لذلك المسار الطويل، فدولة فلسطين التي كتب إعلان استقلالها (النظري) في الجزائر سنة 1988 لم يكن يتصوّر بأن الطريق إليها يمر بأقصى شمال الكرة الأرضية حيث صقيع أوسلو• ومع نزول طائرة أبي عمار على غزة الجديد حينها، واستعداده لبناء سلطة فلسطينية انتقالية تمهيدا لـصلاته في القدس كما كان يأمل، وبناء فلسطين التي سكنته قبل أن يسكنها، كان صديقه درويش بصدد بناء دولة أخرى وهي دولة تجربة شعر إنسانية على أنقاض التجربة الأولى التي سبقت أوسلو، ولم يمرّ وقت طويلٌ حتى جاءت مجموعة ‘‘لماذا تركت الحصان وحيدا‘‘ سنة 1995 معلنة ميلاد درويش جديد، من طينة الشعراء الإنسانيين الكبار الذين تجاوزا أحقاد التاريخ ومتاريس الجغرافيا، ولم يكن الطريق محفوفا بالورود، وكاد قلبه يتوقف أكثر من مرة، واعتقد بأن النهاية اقتربت فرثى نفسه في جداريته الشهيرة، لكن القلب المُتعَب أمهله مدة أخرى وتعددت تجارب شاعر السؤال الذي وُلد من رحم شاعر اليقين الثوري، وانتهى جدله مع قلبه يوم التاسع من الشهر الثامن لسنة 2008 خاتما مسيرته بسؤال كبير وزهرة النرد ترتسم أمام عينه، فتعطّلت لغة الاحتمالات وغاب الأمل الرياضي لحظة احتضار الشاعر هناك في العالم الجديد الذي عبّره كريستوف كولومب ذات يوم بحيرة تشبه حيرة درويش في سفره الأخير•
ورد الذاكرة وعسل النبوءات بقلم : يحيي رباح عرفت محمود درويش أول مرةمن خلال كتابات غسان كنفاني في لبنان، ورجاء النقاش في مصر، التي نشروها في الصحفالمختلفة وأصدروها في كتب، عن أولئك الشعراء الشبان وقتها، توفيق زياد، وسالمجبران، وسميح القاسم ومحمود درويش، وغيرهم، الذين قاموا كل على طريقته بإحياء الشعرالعربي، وتقديم تجربة غير مسبوقة له، لان أولئك الشعراء المبدعين، والكتاب اللامعينأمثال إميل حبيبي، لم يكونوا يمارسون إبداعهم في المحافل والصالونات والمهرجاناتالشعرية في القاهرة او دمشق او مربد بغداد !!! بل هناك، في وطنهم الذي ظلوا فيه،ويحملون رغما عنهم هوية عدوهم المحتل، الهوية الإسرائيلية !!! ينكرهم عدوهم القوميلان يراهم صوت الذاكرة، كما يراهم لسان حال قومية مهزومة لا مكان لها !!! وينكرهمشقيقهم العربي الذي صنفهم ضمن مقولات خشبية تافهة، وحبسهم في علب الكلام الرخيص !!! ولذلك نتذكر اليوم بإعجاز هذا الجهد الخارق والطليعي الذي بذله غسان كنفانيورجاء النقاش، ومعهم الصحافة التي ساندتهم، ودور النشر التي نشرت كتبهم، لان ذلكالجهد كان بمثابة تبشير بهؤلاء الأنبياء الجدد الطالعين من وراء اسيجة الشوكوالمحذور. ولكن هذه المعرفة عن بعد بمحمود درويش سرعان ما تحولت الى تعايش شبهيومي، حين خرج محمود درويش الى القاهرة في عام 1971، وكنت ضمن خليةصوت العاصفةوهي إذاعة فتح في القاهرة، واحتفينا به والتقينا معه، ثم ذهب الى بيروت وكنتقد غادرت مهمتي للإذاعة الى العمل بقواتنا العسكرية قوات العاصفة، ولكنني بقيت علىصلة يومية بالكتابة والكتاب، من خلال مجلة فلسطين الثورة الأسبوعية والعديد منالجرائد والمجلات والدوريات اللبنانية، وكان محمود درويش قد ترأس مجلة شؤونفلسطينية، وهي المجلة الأشهر والأكفأ في تاريخ المجلات السياسية والفكرية والثقافيةوالأدبية العربية !!! وذات يوم في عام 1976 سلمته بيده نصا مكتوبا بخط اليد الفوضويبعنوان ( يوميات مقاتل فلسطيني في الجبل) الذي نشره محمود في مجلة شؤون فلسطينيةباهتمام كبير وأشاد به بافتتاحية العدد، الأمر الذي كان من شأنه أن ينشر ذلك النصفي عشرات من الصحف اليومية والأسبوعية والدوريات العربية. ولكن محمود درويش أصبححاضرا بقوة في الحياة الفلسطينية، فقد أصبح رئيس الاتحاد العام للكتاب والصحفيينالفلسطينيين الذي كنت عضوا في أمانته العامة، ثم أصبح عضوا في اللجنة التنفيذيةلمنظمة التحرير الفلسطينية ولكنه تجاوز كل ذلك، ليشكل حالة حضور قائمة بذاتها، شاهدشجاع، يقلق نبوءاته ومراثيه الكبرى ينبثق في حالات انبثاق القصوى في تجربته الشعرية، حزين مثل أول الينابيع، قلق مثل البرق المخبوء في قلب الغيوم الممطرة،اعتدنا عليه هو الأخر مثلما اعتدنا على ياسر عرفات، كلاهما كان ضرورة قصوى للحالةالفلسطينية، ياسر عرفات كان مطالبا دائما بإيجاد المخرج حين يحدث الاستعصاء الخانق !!! ومحمود درويش مطالب بان يجعلنا نعيد اكتشاف مأساتنا كلما اعتقدنا بنوع من الوهمالجماعي انها أصبحت نمطية، فيأتي محمود درويش في مديح الظل العالي واحمد الزعتروالجدارية ولماذا تركت الحصان وحيدا، وحيدا....الخ، ليأخذنا الى سماء اعلي ننظر منخلالها الى حكاياتنا الفلسطينية لكي نتأكد مرة أخرى انها ما زالت في طورالمأساة. في العام 2002 جاء محمود درويش الى صنعاء مع وفد أدبي وثقافي كبير، تحتعنوان مؤتمر الشعراء اليمنيين والألمان والفلسطينيين، كان معه جونر جراس الشاعرالألماني الأشهر الحاصل على جائزة نوبل، وكان معه الشاعر السوري الأشهرادونيس. احتفيت به كثيرا حيث كنت سفيرا لفلسطين باليمن، وأدهشني محمود درويش كمالو أنني اعرفه للمرة الأولى، ليس فقط كشاعر من طبقة شعراء الملاحم الكبرى، أمثالهوميروس، ولكنه أدهشني كفارس نادر في هذه الأمة المكلومة، شجاع مثل فرسان الزمنالنبيل، ونافذ في رؤيته الى ابعد من المدى المنظور وخارج عن السياق مثل قطعة منالماس المشعة بانكسارات الضوء تكاد تتفتت ولكنها تقطع اشد الأجسام صلابة. وكانتآخر مرة رأيت فيها محمود درويش في مكتبه في مركز خليل السكاكيني في مدينة رام اللهفي مطلع العام 2004 ، وكان محمود درويش قد تجاوز الانشغال باللحظة الراهنة المخنوقةوأصبح مهموما بما يراه قادما في الأفق البعيد !!! رثانا قبل موته، ومنح أرواحناجرعة من إكسير الغيب لنحتمل قوة المفاجآت! يا له من رجل لايضاهى، حمل شهرته فوقكتفيه وذاق أوجاعها بكل شغف، واعتنق فلسطينيته كدين نزل عليه وحده ليزرعه في حدائقاليقين، فليس هناك أنبل ولا أجمل ولا اصدق من فلسطينية محمود درويش، ذلك ان محموددرويش كانت لديه هذه القدرة، الموهبة، الرسالة، بان يلملم شتاته ويصوغ أحلامناوانكساراتنا، ونثار دمنا وجراحنا التي ننسبها لنافسنا مع أن صانعها العدو وان يرشعلى ذبولنا الموجع قطرات من ندى الصباحات المستحيلة وان يهدي كل واحد منا في لحظةالحطام القسوى باقة من ورد الذاكرة، وجرعة من عسل النبؤات بأننا لن ننسى وأنناقادمون. زايها الحبيب محمود درويش، ما زلنا ننتظرك، ونتوقع قصيدتك الجديدة، وماذاستقول عنا وتقول لناو نحن نحتشد الان في اضطراب وانقسام وآمل ورجاء، وإحباط وخيبة،نحاول اجتياز الحاجز الأخير.
شيءٌ ما كان يتشكل في تلك الرحلة, في ذلك المشهد الذي تفر منه الذاكرة, لكنه يلاحق الذاكرة, دون هوادة, كأنّه يجرح عمقنا الخبيء, كما لا نريد أن نُشفَى منه, كأنه نحن, كأنَّه كلُّ الحكاية, ولا نبوح به, كأنَّه سرُّ الرواية, محاولةٌ للغياب, وزادُ المعاد, قوسُ دائرةٍ يبحث أوَّلُها عن أوّلِها ليكملَ ذاتَ الحضور شكلُ الغياب,
هكذا كان الخروج, الخروج الغريب الأوَّل, الأوَّل الأوَّل, بكل تفاصيل الغموض وألوان شتات الانفعال, فالطرق تضيق في الوراء, وتتسعُ معها باحةُ الدار, "وبئرٌ وصفصافةٌ وحصان, وعبّادُ شمسٍ يحدِّقُ فيما وراء المكان",
"وأبي خجولٌ, يا أبي ماذا يقولُ ولا تقول
حدّثتُه عنه فأومأ للشتاء, ودسَّ شيئاً في الرماد
لا تعطِني حُبّاً, همستُ, أريدُ أنْ أهَبَ البلادَ
غزالةً, فاشرحْ بدايتَك البعيدةَ كي أراكَ كما أراك
أباً يُعلمني كتابَ الأرض من ألفٍ إلى ياءٍ .. ويزرعُني هناك
لغزٌ هو الميلاد ينبتُ مثل بلوطٍ يشقُّ الصخرَ في
عتبات هذا المشهد العاري ويصعدُ ثمَّ يَكسره السواد
نخبو ونصبو تنهضُ الأفراس تركضُ في المدى, نكبو ونخبو
فمتى ولدنا يا أبي ومتى نموت, فلا يجيبُ, هو الخجول
والوقت ملك يديه يرسله إلى الوادي ويرجعه إليه
وهو الحديقة في مهابتها البسيطة, لا يحدّثني عن التاريخ في
أيامه: كنا هنا قبل الزمان وهاهنا نبقى فتخضرّ الحقول",
هو الاحتضان الخجول البعيد المفعم بالقرب والقلب, الصامت الناضح بالكلام, بلا كلام ... طوال الطريق, عام ثمانية وأربعين, من البروة إلى لامكانٍ في القصيدة ...
" أنت الذي خبّأت قلبك يا أبي عنّي فآوتني حياتي
في ما أرى من كائناتٍ لا تُكوِّنُ كائناتي
والآن تسحبني أبوتك القصيّةُ مِن يديَّ ومِن شتاتي"
وهو سقف الحياة وسقف المساء وهذي السماء, وهو ما سأصيرُ إليه ليرضى, ويعرف أني فهمت الذي لم يقله, الذي قاله في الطريقِ إليه,
وهو كلُّ المعاني, وأجوبةُ المسألة, مسلة كل البلاد وحامي نزيف العيون وبردٌ على كل نارِ, وهو شوق الوصول وعزة بوح الأماني, وضعف القصور, وهو الوصي على السنابل والحصان, وعلى الطيور,
"أنا قادمٌ حيّاً وميتا, يا أبي تَوَّاً, .. أتغفرُ لي جنوني
بطيورِ أسئلتي عن المعنى؟ أتغفر لي حنيني
هذا الشتاء إلى انتحارٍ باذخٍ؟ شاهدت قلبي يا أبي
وأضعتُ قلبك يا أبي, خبّأته عني طويلاً, فالتجأتُ إلى القمر
قل لي أحبك, قبلَ أن تغفو .. فينهمر المطر"
وهو "أبد الصُّبّار" يطوي على شوقِه شوقَه, ولا نتحَ فيه, ويعصرُ ما فيه من ماء فيه, ويُنبتُه شوكةً شوكةً يتجدّدْ,
ودمعُ الضلوع يَهيجُ قصيداً ويُكمِلُ دورتَه في النشيد, فلا يتبدّدْ,
ولْيتسرَّبْ ما زاد عن قدرة الروح دمعاً, في دمع أمّي, رغم أنّي "أعشقُ عمري, لأنّي إذا مِتُّ أخجلُ من دمع أمّي",
"- إلى أين تأخذني يا أبي؟
- إلى جهة الريح يا ولدي
... وهما يخرجان من السهل, حيث
أقام جنود نابليون تلاً لرصد
الظلال على سور عكّا القديم
يقول أبٌ لابنه: لا تخف. لا
تخف من أزيز الرصاص, التصق
بالتراب لتنجو
....
- ومَن يسكنُ البيتَ مِن بعدنا يا أبي؟
- سيبقى على حاله مثلما كان يا ولدي"
إنها تلك الرحلة الأولى الغريبة, الغريبة الغريبة, تعبَتْ رأسُ الفتى الناظرة إلى ألأعلى, إلى وجه أبيه, وتعبَتْ روحُ أبيه من طفولة محرجةٍ في الأسئلة:
"- لماذا تركتَ الحصان وحيدا؟
- لكي يؤنِسَ البيتَ يا ولدي
فالبيوتُ تموتُ إذا غاب سكانُها"
صاعدين إلى الشمال, " سننجو ونعلو على جبلٍ في الشمال, ونرجعُ حين يعودُ الجنودُ إلى أهلهم في البعيد"
لم تكن رحلةً في الجغرافيا فقط, من حيفا أمام المشهد الحربي, ولم تكن البداهة تحتملُ مفارقات الرحيل, لكنها كانت تترجمها طفولةً, هي كل القضية, وتشربها خطوةً خطوةً, لتصبح كل الطريق, أبٌ يتكتم أحزانه ويهذي كلاماً كلاما:
"السنابل مثقلةٌ, والمناجلُ مهملةٌ,
والبلاد تبتعدُ الآن عن بيتها النبويّ,
يحدّثني صيفُ لبنان عن عنبي في الجنوب
يحدّثني صيفُ لبنان عما وراء الطبيعة
لكنَّ دربي إلى الله يبدأُ من نجمةٍ في الجنوب
-هل تكلمني يا أبي؟
-عقدوا هدنةً في جزيرةِ رودس يا ابني
-وما شأننا نحن, ما شأننا يا أبي؟"
كانت يده المشدودة إلى يد أبيه, حبلاً سريّاً يرشح بالمجهول والسؤال ويسأل الأمان للدار والحصان, وتقطرُ فيه جرحَ الروح, وتماسُّه برعشِ روح الروح,
"- هل سنبقى, إذن, هاهنا يا أبي
تحت صفصافة الريحِ
بين السماوات والبحر؟
- يا ولدي كلُّ شيءٍ هنا
سوف يشبهشيئاً هناك
سنشبه أنفسَنا في الليالي
ستحرقُنا نجمةُ الشبه السرمديّةِ يا ولدي
- يا أبي خفّف القولَ عنّي
- تركتُ النوافذَ مفتوحةً لهديل الحمامْ
تركتُ على حافّةِ البئرِ وجهي
تركتُ الكلامْ
على حَبلِه فوق حبلِ الخزانةِ
يحكي, تركتُ الظلامْ
على ليلِه يتدثَّرُ صوفَ انتظاري
تركتُ الغمامْ
على شجرِ التين ينشرُ سروالَه
وتركتُ المنامْ
يُجدِّدُ في ذاتِه ذاتَه
وتركتُ السلامْ
وحيداً هناك على الأرض ...
- هل كنتَ تحلمُ في يقظتي يا أبي؟
- قم. سنرجعُ يا ولدي"
شيءٌ ما كان يلد في تلك الرحلة, الذهاب والإياب, ذلك المشهد الذي حملته الذاكرة, ممزوجاً بهيبة الأب وذلك العميق في خبءِ الروح الذي لا يقبلُ القسمة, لأنه جوهرُ الأنا, ولا يقبلُ المساس, لأنه كلُّ الأنا, كلُّ الكرامة ... فكيف حين يكون الأمر متعلقاً بالأب ...
"- هل تعبتَ من المشيِ
يا ولدي, هل تعبت؟
- نعم يا أبي
طالَ ليلُك في الدرب,
والقلب سال على أرضِ ليلكَ
-ما زلتَ في خِفّةِ القطِّ
فاصعدْ إلى كتفَيَّ,
سنقطعُ عمّا قليلْ
غابة البطمِ والسنديان الأخيرة
هذا شمالُ الجليلْ
ولبنانُ من خلفنا
والسماءُ لنا كلُّها من دمشقَ
إلى سورِ عكّا الجميلْ"
هو خيطُ الطريق إلى البيت, الطريقِ الطويل, الطويل الطويل, "وهل تعرفُ الدربَ يا ولدي؟", هو الدرب كلُّ المنافي وكلُّ السفر, وكلَّ القصائد, كلَّ الحياة, وفَلَكُ الأسئلة, من حبّةِ القمح إلى درب الجلجلة ... درب آلام الأب, والذي ظلَّ يقطعه بإصرار, وظلَّ هاجسَه المسكوتَ عنه, لأنه وقود القصيدة, ولو تنفس خارج إيقاعها لما كانت, يكبرُ ويكبرُ معه, يكتبُ ويكتبه معه يصحو ينامُ معه, ويُطوِّرُ أدواتِ نصِّه معه, ويسكنُ في المجازِ معه, ويذهبُ في الـ ماوراءِ إليه, الطريقُ إلى البيت أصبحَ كلَّ الطريق, قطعه مرتين, وفي المرتين لم يصلْ, وفي المرتين وصل, درب آلامِ الأب التي لم يَبُحْ بها أبداً, لأنّ مهابة الأب أكرمُ مِن أنْ يُفصحَ عنها, ولكنها ربما كانت حاديةً, ومُكَوَّرَةً من أوّلِ قوسِ الدائرة إلى أوَّلِ قوس الدائرة:
"- وهل تعرفُ البيت يا ولدي؟
-مثلما أعرفُ الدربَ أعرفُه"
وسأسيرُ إليه, بكلِّ إيقاعِ قصيدتي, "ياسمينٌ يُطوق بوابةً من حديد, وعبّادُ شمس يُحدِّقُ في ما وراء المكان" ... "وفي باحة البيت بئرٌ وصفصافةٌ وحصان .. وخلفَ السياج غدٌ يتصفّحُ أوراقنا ... ", ولا أريدُ لهذي القصيدةِ أن تنتهي ... يا أبي ...
أمسية شعرية في ذكرى رحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش
سلفيت-11-8-2009 معا- في ذكرى رحيل الشاعر محمود درويش، نظم مركز القطان للطفل الاثنين أمسية شعرية حضرها عدد كبير من المثقفين والمهتمين.
وقدم الأمسية كل من الشاعر الفلسطيني خالد جمعة والفنان يوسف أبو ضاحي، حيث تناولت الأمسية حياة الشاعر الكبير محمود درويش وعدد من أشعاره التي رواها الشاعر خالد جمعة، كم قدم الفنان يوسف أبو ضاحي بعض أغنيات الشاعر محمود درويش.
وبرز خلال الأمسية تفاعل الحضور مع فعاليات الأمسية فيما دارت العديد من الحوارات حول مختلف جوانب حياة ومسيرة محمود درويش..
صحيفة الخبر الجزائرية-09-08-2009 -غربي زهور- اتصلت ‘‘الخبر‘‘ بمن يتجرعون الكأس الدرويشية حتى النخاع واستطلعت انطباعاتهم، حيث يقول أيمن كراجة، صحفي فلسطيني مقيم بالأردن ‘‘أظن أن درويش كان أقرب لناطق إعلامي لمنظمة التحرير.
أما على صعيد الأدب، فموضوع شاعر المقاومة شائك وحتى شاكر النابلسي لم يوفه حقه في مجلد كتبه عن درويش. محمود درويش في بدايته كان رمز الثورة الفلسطينية، وعلامة فارقة في تاريخنا الثقافي‘‘. وعن آخر دواوين درويش، الموسوم ‘‘لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي‘‘ يقول كراجة لـ‘‘الخبر‘‘ ‘‘الديوان الأخير أكاد أجزم أنه ليس درويشيا. لأن درويش متعوّد على أن يكون أول شيء مسودة ويصبغه بنوع من الحرفة‘‘. أما طاهر رياض، أحد الأصدقاء المقربين لدرويش فيعتقد أنه ‘‘ماكان من المفروض أن يفتح بيت درويش في غيابنا نحن أصدقاءه. لأن محمود درويش ما كان يقبل نشر قصيدة حتى تكون في غاية الدقة. فبعض القصائد كانت عبارة عن مسوّدات أي أنها لازالت لم تبيّض بعد وهي رهن المراجعة وإعادة الكتابة، لذلك أقول إن إلياس خوري أخطأ في نشرها.
وأزعج محمود درويش في رقدته الأبدية‘‘. مضيفا أنه ‘‘توجد قصائد قرأها لمحدثنا في ليلة واحدة، قبل سفره إلى أمريكا للعلاج، وقال إن تلك القصائد مسودات وهي مازالت تحت الشغل، وليست جاهزة للنشر، وأطلعني طاهر رياض عليها، حيث كانت مليئة بالتشطيبات، والخطوط، وعلامات التعجب، والاستفهام، وكان من المفروض أن تبقى في بيته‘‘
شوقي بزيع ينقّح ديوان ‘‘لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي‘.المطالبة بانصاف شاعرية درويش من الاخطاء العروضية
صحيفة الخبر الجزائرية09-08-2009- مكي او سعد- طلب ناشر أعمال محمود درويش رياض الريس، من الشاعر اللبناني شوقي بزيع أن يقوم بتصحيح الأخطاء العروضية التي وردت في طبعة الديوان الأخير للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش الموسوم ‘‘لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي‘‘، الذي صدر، بضعة أشهر، بعد رحيله.
وحسب ما تناقلته بعض الصحف العربية، فإن الناشر سيقوم بإعادة طبعه مرة أخرى بعد تخليصه من هذه الأخطاء، وهو الأمر الذي قال عنه شوقي بزيع ‘‘ترددت في قبول التكليف، لأن أول ما سيقال عندها إنني آثرت قضية أخطاء الديوان العروضية لأقطف ثمار ذلك إعلاميا والإفادة من ذلك شخصيا‘‘. وأشار إلى أنه طلب من رياض الريس أن يقوم بتشكيل لجنة تضم عددا من شعراء التفعيلة لتنقيح الديوان، ويضيف ‘‘لا أعلم ما إذا كان سيكلف شاعرا آخر بهذه المهمة أم سيستجيب لاقتراح اللجنة هذا‘‘. وقد كتب الشاعر اللبناني قبل ذلك في مقال له بجريدة ‘‘الحياة‘‘ اللندنية، تحت عنوان ‘‘عندما لا يضع محمود درويش لمساته الأخيرة على ديوانه‘‘، ما مفاده أن محمود درويش شاعر ممسوس بالإيقاع، وهو الأمر الذي لا يستقيم معه أن يظهر في ديوانه الأخير أخطاء عروضية واضحة، وأخرى تتعلق بتحريك المفردات وتسكينها وبوضع الشدة ووضع النقاط والفواصل في مواضع خاطئة، الأمر الذي من شأنه أن يعيق قدرة القارئ على متابعة النص أو قراءته قراءة صحيحة، ليكون بذلك أول من لفت إلى وجود أخطاء عروضية في ديوان محمود درويش، الذي قال عنه إنه ‘‘ملك الإيقاع والعروض‘‘.
ثقافة طوباس تنظم ندوة ثقافية للسنوية الاولى لرحيل الشاعر محمود درويش
07/08/2009طوباس – معا - نظمت وزارة الثقافة في محافظة طوباسفي قاعة مكتبها الجديد ندوة ثقافية وشعرية ؛ لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش ، بحضور
عدد من المدعوين و الكتاب والشعراء ومديري الوزارات وممثلي المؤسسات .
ورحب عبد السلام العابد مدير الثقافة بالحضور والشاعرين حسين حجازي وحسان نزال ، وحيا جهودهما في مجال الإبداع الأدبي ، ومشاركتهما بالفعاليات الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة ، مشيرا إلى نية مكتب الثقافة تنظيم فعاليات ثقافية وأدبية متنوعة في قاعة المكتب الجديد ؛ بهدف تنشيط الحياة الثقافية في المحافظة .
وفي كلمته تحدث الشاعر حسين حجازي عن الشاعر محمود درويش باعتباره قامة شعرية سامقة لم تعرف الانحناء ، فدرويش إن مات جسدا فإن قصائده الشعرية لن تموت ، وستبقى كلماته عقدا يؤطر جبين القمر ، وسيظل علامة بارزة ومضيئة في الأدب المعاصر .
وألقى الشاعر حسان نزال قصيدة شعرية مهداة إلى روح الشاعر درويش ، تحت عنوان : ( في ظل نخلات ثلاث ) مستوحاة من مشاهداته أثناء مشاركته في تشييع جثمان الشاعر الراحل العام الماضي في رام الله ، ختمها بقوله : محمود نم / ظل القصيدة وارف / من فاء موطنك الجميل لنونه / من بحره لسمائه / محمود نقرئك السلام : هل كان حتما أن تموت ؛ لنلتقي ؟! ) . وقرأ قصيدتين لدرويش هما : فكر بغيرك ، وفي وصف زهر اللوز .
وألقى الشاعران حجازي ونزال قصائد من ديوانيهما الصادرين حديثا .
وقدم بعض الحاضرين مداخلات مهمة ، حيث أكد حسين عمرو أهمية الاحتفاء بالشعراء ، وتذوق النصوص الشعرية مشيرا إلى ( أن من الشعر لحكمة ، وإن من البيان لسحرا ) . وأشار محمد أمين وخالد صوافطة إلى العديد من الملاحظات الأدبية ، وأشاد خضر صبح بالمعجم الشعري واللغوي للشاعرين . فيما أكد محمد علان وعوني ظاهر ضرورة الاهتمام بالمدونات الإلكترونية ؛ بهدف تحقيق الانتشار الأوسع . وأكد جواد مبسلط أهمية التعاون بين وزارتي الثقافة والتربية من أجل إيصال الكتب لأوساط الطلبة في المدارس ، وتعريفهم بأدبائنا .
وتم في الندوة الثقافية توزيع المجموعتين الشعريتين ( جلنار ونار ) و ( تقبلوا مني السلام ) للشاعرين حجازي ونزال على الحاضرين .
الى محمود درويش في ذكراه السنوية الاولى على الرحيل لانهم لم يعرفوك حق المعرفة .. ولم يدركوا كم كانت كلماتك الشعرية تنبض بالمقاومة والامل والاحلام حتى انهم لم يعرفوا لماذا تركت الحصان وحيدا واثر الفراشة وحصار بيروت وحضرة الغياب ليتهم يا محمود يحققوا الجزء البسيط من احلامك التي كنت تتمنى ان تتحقق لقد تعلمن منك ايها الرفيق الشاعر العظيم معنى التضحية وحب الوطن يا شاعر الوطن والمأساة اهديك هذه القصيدة
الارض المخذولة
الحلم المنثور في فضاءات الوطن..
مزامير الجبال .. نكبة الانبياء .. ابتهالات الشجر ..
ترانيم النساء للخبز المقدس..
الزيتون ..الالتحام النوراني .. تراب و نار
حزن الشهداء..اغضان الانتماء
تخذل بانحناء المارقين فوق الوطن..
القمر وجد للعاشقين
شوقهم لمعانقة الحجر..
الدمع دليل العاشق..
اعلان القداسة للبراءة ..
يحرس درب الذين لن يعودوا
سوا الخالدين..
لم يعرفوني ..
يا ارض ..لم يعرفو الكلام..
و ان القمح يخبىء في سنابله الاوطان..
يا ارض ..لم يعرفو ان الحلم اله
الذين خذلتهم السماء .. بسماء ملبدة بالصمت ..
لم يعرفوني..
يا ارض..لم يعرفوا ان الشجرة ابنة الشجرة
هي مهدك و مهد العشق و بدايات الثورة..
لم يعرفوا..فمضوا على عجلة من جنونهم
الى هاوية التاريخ..
كي يعرفوا فيما بعد نادمين:
"لم نكن نعرف..و اسفاه لم نكن نعرف!"
الميادين حاضر لا يحتمل النرجس
تستسلم لاول ما يغض افقها بتمرجه وماضيه
وقهره .. وهم لم يعرفوا .. قالوا :
( لا حاجة لنا بالمستقبل
كي تبقى لذة السر فينا اجمل .. )
تعبوا فقالوا :
اسماء المبادئ تخلق العاشق ..
دعوه يتنفس .. دعوه يعلق على غصن مبدئ
لعل الطير في هجرته الموسمية ..
يأخذ معه نصيبا من الخيال .. ( هكذا عرفوا ) ..
لم يعرفوا الطفل الذي يخربش على جسد امرأة
ما كان يقلقه ويحيره .. يمحو شامة ويعتنق اخرى ..
هو الطفل وحده من يعرف
لم يعرفوني .. الموسيقى .. الرقص البدائي ..
حول قرابين الوطن ..
في طقس قمر الشحوب للشاحبين ..
لم يعرفوني بحة القلب .. نداء المغدور ..
المطعون من امله العتيق ..
بني ترابي .. ماذا فعلتم بقلبي وقلبكم ..
يا صمت السماء .. اصرخ بنا .. قل لنا .. لعلنا نعرف ويعرفوني ..
قبل ان نذوب خزيا في زمن
الاحتباس الوطني
الاسير باسم الخندقجي :عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني, سجن جلبوع المركزي, الحكم ثلاث مؤبدات.
في الذكرى الأولى لرحيله، ليس من اليسير الحديث عنه كراحل •• ناهيك عن تقفّي مساره السياسي المرتبط-أساسا- بكل المسارات الحياتية الأخرى •• فهو شاعر ‘‘القضية‘‘، التي لا تمثل ‘‘هوية‘‘ كل فلسطيني أو عربي أو مسلم فحسب، بل هي القضية العنوان لكل أحرار العالم••
و إذا ما ارتبطت تلك القضيةبالمسار والتجربة فإنّه من الصعوبة بمكانفرز كل على حداه ••
‘‘درويش إذا شاعر صنعته القضية ‘‘ أو هي قضية لم تجد صوتا عاليا وعميقا كما التقطته لدى هذا الشاعر المناضل•وبينهما ( أي بين الشاعر والمناضل ) جسورٌ وقناطر تبدأ من عمق الأرض ولا تنتهي بمتاهات المنافي حين يصبح ‘‘الدور‘‘ متماهيا حد التطابق •
وبالتالي من الصعوبة بمكان الحديث عن ‘‘ درويش ‘‘ السياسيمنفصلا عن ‘‘درويش ‘‘ الإنسان والشاعر، وما يمكن الذهابإليه في مثل هذه السانحة هو محاولة النظر إلى ‘‘ الأدوار ‘‘ والمواقع التي شغلها الراحل الحاضرفي مسيرتهالمزدوجة• وفي حياة ‘‘درويش‘‘ -كما هي في حياة معظم المبدعين- •• كان ‘‘اليسار‘‘ هو ‘‘المنفذ/ المنقذ ‘‘ حيال قضية‘‘ الانحياز للإنسان ‘‘•• لذلك لم يكن غريبا أن نجدههناك في الأرض المحتلة، يعمل من تحت مظلة ‘‘الحزب الشيوعي الإسرائيلي‘‘ ضمن ما يسمى مجازا بفلسطيني ,48 الذين اعترف جناح‘‘راكاح‘‘ في الحزب ذاته بضرورة الحفاظ على خصوصيتهم والدفاع عن هويتهمالقومية• لذلك وحدهم الشيوعيون الفلسطينيونأدركوا مبكّرا الضرورة القصوى التي تتطلّبها مقاومة مشاريع ‘‘الأسرلة‘‘ من داخل الأرض المحتلة، مما أدى إلى انقسام ‘‘الحزب الشيوعي ‘‘ نفسه إلى جناحين متناقضين، ‘‘راكاح‘‘ الذي يدافع عن الحقوق القومية للفلسطينيين و‘‘ماكي‘‘ بقيادة عصابة ميكونيس ‘‘سينيه‘‘• من هن فضاعف درويش نشاطه وبالتالي تضاعفت مخاطر الوقوع في شباك العدو، فاعتُقل في عام 1961 لأكثر من مرة لتأتي هزيمة 1967 وتضع فواصل كثيرة في المسيرة وتعزز القناعة الأكيدة بأن هناك على الضفاف الأخرى ‘‘رفاق‘‘ يحملون أكثر من قلم وأكثر من سلاح• فحزم درويش حقائبهمتأبّطا عبارته الشهيرة التي أطلقها في القاهرة ‘‘ربيع عام 1971 ‘‘، ‘‘لقد غيّرت موقعي ولم أغيّر موقفي‘‘ليخوض تجربةأخرى تضعه في عمق الأشياء • بدءً بحركة ‘‘فتح‘‘وليس انتهاءًبمنظمة التحرير الفلسطينية كمظلة آمنة لكل التيارات السياسية والفكرية الفلسطينية، حيث تقلد فيها مناصب ومواقع عديدة، أُسندإليه معظمها غيابيا ( كما يذكر أحد رفاقه) ••وظل يعمل ضمن أطر المنظمة في القاهرة، و لبنان ثم بباريس إلى أن تقدم باستقالته من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاقية أوسلو•
درويشوالسلطة
يقول أيمان يحي في تحليله لعلاقة درويش بالسلطة، أنهناك ثلاث مدارس تهتم بظاهرة ‘‘ المثقف والسلطة ‘‘ ، أولها ‘‘مدرسة الاستقلال التام عن السلطة والتمرد عليها وثانيها الالتحاق بها والذيلية لمواقفها وثالثتها الاحتفاظ بمسافة منها والتعامل معها بحذر‘‘ •مشيرا إلى أن ‘‘محمود درويش كانمن أنصار المدرسة الثالثة‘‘، حيث يمكن وصف علاقته بالسلطة خاصة بعد عودته إلى رام الله بالمثل الشعبي ‘‘لا بحبك ولا أقدر على بُعدك‘‘!
حيث أبقى المساحة مواربه ومفتوحة لكل الاحتمالات عدا أن تجعله طرفا في معادلة السلطة، حيث رفض أكثر من مرة، طلب ‘‘ أبو عمار‘‘ لتولي حقيبة ‘‘ وزارة الثقافة ‘‘، دون أن يؤدي ذلك إلى قطيعة فعلية مع تلك ‘‘السلطة‘‘ التي خاطبها وانتقدها، سواء في شعره أو نثره أو حتى فييومياته التي كان يكتبها في جريدة ‘‘الأنوار‘‘•ولم تخلو حياته من الإشارات (السياسية) السالبة حيث في المرحلة الأخيرة من حياته اتهم بدعوته ‘‘ للتطبيع ‘‘، بل وذهب البعض بعيدا إلى افتراضأن قصيدة ‘‘ريتا والبندقية‘‘ كانت تعبيرا عن قصة حب ربطته مع السياسية الإسرائيلية ‘‘مشالوميت آلوني‘‘ التي أصبحت فيما بعد أحد قادة ‘‘ميرتس‘‘ يسار الوسط الصهيوني! فيما رأي البعض الآخر أن ‘‘المرحلة الأخيرة‘‘ من حياته في رام الله والأردن قد عرفت انقلابا سياسيا وفكرياانعكس على التجربة الإنسانية والشعرية لدرويش‘‘كشاعر للقضية‘‘ ••وهي المرحلة التي يحبّذ البعضوصفها بـ ‘‘ مرحلة الشعر الإنساني ‘‘ إن صحت التسمية• فيما يعيّب عليه البعض الآخر ما يسمونه التماهي الفاضح مع ‘‘مشاريع التسوية ‘‘ التي تعني في مرحلةما ‘‘ مشاريع تطبيع‘‘ وتقاسم حصص الوطن مع العدو ‘‘ حسب وصفهم - في إشارة إلى زيارته الأخيرة لحيفا -وإقامته بالضفة •
قصيدةُ•• لرثاء الحال
لم يكن عام 2007 ليمر دون قصيدة ••والدم الفلسطيني يُراق ببنادق الإخوة الأعداء •• كانت غزة المسرح وفلسطين الوجع الذي فجّر في أعماق درويشمرارة اكتشاف أنه ‘‘منذ الآن غيره‘‘، ليُرثي الحالقائلا ‘‘ هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا••• لنُدْرك أننا لسنا ملائكة•• كما كنا نظن؟ وهل كان علينا أيضا أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟ كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!‘‘وكم هو مؤلم وقاسي أن يغادرنامسكونا بهذا الوجعوبتلك المرارة •• مدثرًا بالقصائد التي مهما اختلفنا حول ‘‘مواقف صاحبها‘‘ فلا نملك إلا أن نكون ‘‘مبهورين بقيمتها الفنية والإنسانية ‘‘ ••أما محمود فيكفي أنه قد استبق القول في آخر قصائده :‘‘ أنا لاعب النَّرْدِ ، أَربح حينا وأَخسر حينا، أَنا مثلكمْ أو أَقلُّ قليلاً •••
عام على وفاة محمود درويش: رفض أن يكبر ورحل بلا ورثة ولا مجدّدين
السبت أغسطس 8 2009
رام الله، بيروت – القدس - يصادف غداً الاحد ذكرى مرور عام على وفاة الشاعر العربي الفلسطيني الكبير محمود درويش. غاب الشاعر المرهف الغني موهبةً وثقافةً وابداعاً، ولم يغب. انتقل جسده ليذوب في ثرى فلسطين التي ظل حبه اللا متناهي لها وحزنه على المصير الذي آلت اليه هاجسه الشاغل. لكن ما ابدعه وصنعه سيبقى ما بقي اناس يتقنون العربية ويتذقون الصور الشعرية ومعانيها بتلك اللغة الجميلة او منقولة بحساسية الى لغات اخرى.
وقد نشرت صحيفة "الاخبار" اللبناني في عددها الصادر اليوم السبت عدداً من المقالات لكتاب ونقادمن انحاء مختلفة في العالم العربي الواسع الذي تذوق شعر درويش وما زال يردده. كتب عن درويش في عدد "الاخبار " الصادر اليوم السبت نقاد وادباء من حيفا وبيروت وباريس ورام الله وعمان. وتختاران تنشر منها المقال الآتي للاديب الناقد محمد خير:
"لم يتح الزمن لمحمود درويش أن يشيخ مع قصائده أو بها، فلم يهبط منحناها ولم تبدُ أسطره الأخيرة ابنة تعب، بل ظلت شابة في عنفوانها، حتى وهي تناجي الموت وتجادله. كانت القصائد الأخيرة لكنها ـــــ مع ذلك ـــــ لم تكن تشبه قصائد النهايات، بل تميزت بخصوبة وطزاجة لعلّها السبب في ذلك الشعور المتناقض الذي سكن كل من فوجئ بالرحيل. إذ امتزج الحزن بالطمأنينة في تركيبة نادرة، الطمأنينة لأنّ ذلك الشاعر الكبير منحنا الكثير من الشعر، حتى إننا لن نستطيع أن نفتقده، والحزن لأن ذلك العنفوان المتبدي حتى السطر الأخير، كان ينبئ بالمزيد من القصائد والصور التي وقفت تنتظر دورها فلم تسنح لها الفرصة.
كان شاباً إلى النهاية، وربما لهذا لم يكن له تلاميذ، بل مقلّدون وغيارى وباحثون عن شفرة امتلكها درويش وحده. يندر ـــــ خاصة في التراث العربي - ألا يكون لشاعر بهذا الحجم مدرسة،
تجربة حافلة بالدروس التي لا يستطيع تطبيقها الآخرونحتى لو ظن بعضهم أنّها موجودة، لكن عباءة الشاعر لم تنجب سوى نسخ صغيرة ذابت فيه. أما بعدما وضعت النقطة الأخيرة في نهاية السطر الأخير للقصيدة الدرويشية الأخيرة، فلا ورثة ولا مجددون، بل طرق أخرى مختلفة تماماً يتقاطع أصحابها مع درويش في أسئلته الإنسانية، لا في لغته. يفيدون من تجربته معرفياً، لا أسلوبياً.
فرادة درويش أنّه ارتدى مجده ثياباً كلاسيكية في مقهى عصري، صعدت قصيدة النثر العربية ونمت وتطورت حول درويش في كل مكان، فلم تمسّ منه ولم يمسّ منها، ولم يلتقيا في موعد، لا حبّ ولا كراهية، فقط بضع كلمات هنا أو هناك من لزوميات الإجابة عند السؤال. كأنه وتلك القصيدة الحديثة عالمان منفصلان لا يرى أحدهما الآخر، فلا يأخذ واحدهما من مكانة الثاني، لا يحاربه ولا يخوض معاركه، لا يزيده ولا ينقص منه.
لأنه لم يكن مدرسة، فإن محاولة استخلاص درس منه ستنتج حلولاً غريبة. صحيح أنه برهن على اتساع الشكل القديم لمعانٍ جديدة، وعلى ازدهار الصورة الشعرية في عالم الصورة البصرية، وعلى بقاء الشاعر رمزاً وبقاء الشعر نصاً مقروءاً في الوسع. ولكن مشكلة كل تلك "الدروس" أنّها ارتبطت بدرويش نفسه، ولم تبرهن بعد على قابلية إعادة التطبيق في واقع تضيق فيه مساحة قراءة الشعر على رغم اتساع السوق، وغزارة الأدب.
وما زال الشعراء الجماهيريّون الآخرون في معظمهم لا يليقون بأن يكونوا زملاء درويش، بل يداعبون في الشعر أجهله، ويلجأون إلى الكلمات التي تكملها آذان المتلقّين تلقائياً لكثرة ما سمعوها من قبل... أما في القصيدة الحديثة، فتضيق دائرة المتلقين حتى تكاد تقتصر أحياناً على كتّاب تلك القصيدة أنفسهم. وهي حالة لم يغيّر منها كثيراً تقدم وسائل النشر والاتصال، وزادت من تدهورها مسابقات الشعر التلفزيونية التي أكملت الجريمة المعرفية التي بدأتها مناهج التعليم. ومع ذلك، تواصل القصيدة الجديدة ازدهار "الكتابة" لا الانتشار. وفي خضم صراع كتابها ضد حراس الماضي، يستثنون محمود درويش من غضبهم، لأنّه أشعر من أن يعاديه أحد!".
إزاحة الستار عن النصب التذكاري للشاعر محمود درويش السبت المقبل في الجديدة
الجديدة 4-8-2009 وفا- تقام مساء السبت المقبل في قرية الجديدة، في منطقة الجليل الغربي داخل أراضي 1948، أمسية تذكارية للشاعر الراحل محمود درويش، تتم خلالها إزاحة الستار عن النصب التذكاري للشاعر الكبير، ، ابن قرية البروة الذي يقيم ذووه في قرية الجديدة.
وتتولى إدارة الأمسية ابتسام انطون ووفاء حوا، وتتخللها كلمات من مكان النصب التذكاري من المربي أحمد درويش شقيق الشاعر محمود درويش، وكلمة من رئيس المجلس وكلمات أخرى.
ويتضمن برنامج الأمسية مسيرة من مكان النصب التذكاري برفقة الكشاف الأرثوذكسي –المكر إلى مكان الأمسية في القاعة الرياضية قرب بناية ‘المتناس‘ الجديد في جديدة المكر.
وتفتتح الأمسية برقصة تعبيرية لأغنية الكمنجات، من شعر محمود درويش وغناء مرسيل خليفة، وتدريب الراقص الأوكراني أندريه جوسورف. يلها مشهد دراما من قصائد درويش تؤديه الفنانة نسرين فاعور والفنان محمود أبو جازي، وخلفية موسيقية على آلة البزق من الفنان أديب أشقر، ثم رقصة في البال أغنية، وتكلل الحفل الفنانة أمل مرقس بفقرة رئيسية من أغاني محمود درويش.
يشار أن النصب التذكاري يقع في وسط قرية جديدة قرب الدوار الرئيسي قبالة مدرسة النور، وقام بإبداعه الفنان عماد خوري من قرية أبو سنان.
الناصرة تحيي الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر محمود درويش بأمسية تأبينية وعرض مسرحي يوم الجمعة القادم
وكالة أنباء الشعر 2-8-2009 - فلسطين-أمجد التميمي :أعلنت ‘مؤسسة محمود درويش للإبداع"، أنها ستحيي الذكرى السنوية الأولى لرحيل محمود درويش بأمسية تأبينية، تنظمها مساء يوم الجمعة القادم في قاعة مركز محمود درويش، بمدينة الناصرة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، تحت عنوان محمود درويش الشاعر والإنسان والقضية.
وجاء في دعوة وجهتها مؤسسة درويش للجمهور حاثة إياه على المشاركة في حضور الأمسية، إن برنامج الأمسية يتضمن كلمة لعائلة الشاعر محمود درويش، كلمة مؤسسة محمود درويش وكلمة بلدية الناصرة.
كما يتضمن البرنامج عرضا للعمل المسرحي الدرامي الراقص "ذاكرة تأبى النسيان"، وهو عمل مؤسس على أشعار الشاعر محمود درويش من إعداد المخرج سامح شاهين.
وسوف يشارك في هذه الأمسية العديد من الفنانين والمخرجين والأدباء والشعراء ومديري المؤسسات والعديد من أبناء المجتمع المحلي من أنحاء البلاد والجولان السوري المحتل.
عودة يطالب باطلاق أسم درويش على شارع بعكا
موقع بانيت 31/07/2009- قدم عضو بلدية عكا الجبهوي احمد عودة طلبا لتسمية شارع في عكا على اسم الشاعر الراحل محمود درويش بمناسبة مرور عام على وفاته.
وقد ذكر عودة في رسالته لبلدية عكا : " أن درويش الذي عاش وأبدع في عكا سنينا ، هو من عمالقة الشعر الفلسطيني والعربي والعالمي، وقد تغنّى في الوطن والقيم الإنسانية ".
وأكد عضو البلدية عودة أن هذا الطلب يجب أن يكون جزءا من عدة طلبات من أجل عكا مدينة عربية يهودية مشتركة للجميع وتنتصب فيها رموز الجميع وخاصّة المواطنين العرب لأنهم أهل المدينة وأصحاب التاريخ الطويل فيها .
وأضاف عودة : " نحن لا نستنكر ونتصدى للهجمة ضد لغتنا العربية وأسماء المواقع وحسب وإنما نبادر لتسمية مواقع جديدة بأسماء ومواقع وطنية وإنسانية ، وذلك من أجل أن تعبر عكا وبلادنا عن الشعبين العربي واليهودي بمساواة حقيقية ".
مكتبة الإسكندرية تحيي ذكري رحيل محمود درويش
تقيم مكتبة الإسكندرية احتفالية كبرى الأحد المقبل لإحياء الذكرى الأولى لرحيل المناضل والشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش أحد رموز الشعر العربي الحديث، بحضور نخبة من الشعراء والنقاد المصريين.
يلقي الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية كلمة الافتتاح تعقبها كلمة الشعراء المصريين التي يلقيها الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي.
ويقرأ الشاعر الكبير مريد البرغوثي قصيدة في رثاء محمود درويش باعتبارها كلمة شعراء فلسطين، خلال الجلسة الافتتاحية التي يديرها الشاعر فؤاد طمان.
وتأتي الجلسة النقدية الأولى تحت عنوان "التجربة الشعرية لمحمود درويش بين المحلية والعالمية"، وتحمل الجلسة النقدية الثانية عنوان "العوامل المؤثرة في تجربة محمود درويش" . وتختتم الاحتفالية في التاسعة مساءً بحفل غنائي لأشهر القصائد المغناة لمحمود درويش، مع قراءات من شعره على خشبة المسرح الصغير بالمكتبة.
ومن قصيدة درويش "الموت مجانا" نقرأ:
كان الخريف يمرّ في لحمي جنازة برتقال..
قمرا نحاسيا تفتته الحجارة و الرمال
و تساقط الأطفال في قلبي على مهج الرجال
كل الوجوم نصيب عيني ..كل شيء لا يقال..
و من الدم المسفوك أذرعة تناديني: تعال!
فلترفعي جيدا إلى شمس تحنّت بالدماء
لا تدفني موتاك!.. خليهم كأعمدة الضياء
خلي دمي المسفوك.. لافته الطغاة إلى المساء
خليه ندا للجبال الخضر في صدر الفضاء!
لا تسألي الشعراء أن يرثوا زغاليل الخميله
شرف الطفولة أنها
خطر على أمن القبيلة
إني أباركهم بمجد يرضع الدم و الرذيلة
و أهنيء الجلاد منتصرا على عين كحيلة
كي يستعير كساءه الشتوي من شعر الجديلة
مرحى لفاتح قرية!.. مرحى لسفاح الطفوله !..
يا كفر قاسم!.. إن أنصاب القبور يد تشدّ
و تشد للأعماق أغراسي و أغراس اليتامى إذ تمد
باقون.. يا يدك النبيلة، علمينا كيف نشدو
باقون مثل الضوء، و الكلمات، لا يلويهما ألم و قيد
يا كفر قاس!
إن أنصاب القبور يد تشد..!?
حلب تحيي ذكرِى رحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش
حلب-4-8-2009 -سانا :أقام بيت الذاكرة الفلسطينية في سورية في إطار فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 بالتعاون مع مديرية الثقافة فرع اتحاد الكتاب العرب بحلب أمسية احتفالية إحياء للذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.
وأشار المهندس محمد السعيد رئيس بيت الذاكرة الفلسطينية في سورية إلى الخصائص التي تميز بها الشاعر الراحل وقصائده الشعرية التي امتزجت بروح المقاومة وتنوعت أطيافها كتنوع ألوان قوس قزح والتي بعثت الأمل والحياة في الأجيال الفلسطينية.
وبين المهندس السعيد النشاطات التي نفذها بيت الذاكرة الفلسطينية في سورية وخطته المستقبلية للحفاظ على التراث الفلسطيني.
بعد ذلك تم عرض فيلم تسجيلي بعنوان محمود درويش أنشودة قوس قزح للمخرج رامي السعيد والذي يجسد حياة الشاعر الراحل منذ ولادته وعبر مسيرته الشعرية والنضالية ثم قدم الشعراء الفلسطينيون صالح هوارى ومحمود حامد ومحمود على السعيد عددا من القصائد الشعرية التي تناولت ذكرى الشاعر الراحل.
كما قدمت جمعية رفع المستوى الصحي بحلب وفريق معا نرتقي فيلما تسجيليا حول الجمعية ونشاطاتها الصحية والثقافية إضافة لتقديم فقرة فنية تراثية مهداة إلى أطفال فلسطين.
وفى ختام الاحتفالية جرى افتتاح معرض للفنان التشكيلي الفلسطيني أحمد أبو الصابر ضم عددا من اللوحات الفنية التي تجسد مسيرة الشعب الفلسطيني ومعاناته في ظل الاحتلال الصهيوني العنصري.
حضر الاحتفالية محمد حاج حميدى رئيس مكتب النقابات المهنية الفرعي ومدير الثقافة ورئيس اتحاد الكتاب العرب بحلب ولفيف من الأدباء والشعراء وجمهور من المهتمين بالحركة الثقافية والفنية.
عذرا يا أبا الطيب لأني سأستعير منك كلمات قلتها في سيف الدولة كي أصف بها الشاعر الفلسطيني محمود درويش... علّـــه يستريح في قبره بعد حياة مليئة بالنضال والصبر والتعب... وعذرا ثانية لباقي الشعراء لأني لم أجد قولا أبلغ مما قاله شاعر العراق الذي نام ملء جفونه وسهر الخلق حيال قصائده جرّاها ويختصم:
" هُوَ البَحْرُ غُصْ فيهِ إذا كانَ ساكناً ... على الدُّرّ وَاحـذَرْهُ إذا كان مُزْبِدَا فإنّــــي رَأيتُ البحــــرَ يَعثُـرُ بالفتــى ... وَهـذا الذي يأتـــي الفتــى مُتَعَمِّدَا
الفتى الفلسطيني الذي شبّ وترعرع في الجليل واتخذ من الكلمة سلاحا للمقاومة ...محمود درويش صاحب الكلمات الخالدة التي ظلت منقوشة على " جدارية" الزمان ... كم سنردّد وكم سنذكر: " بين ريتا وعيوني... بندقية والذي يعرف ريتا ينحني ويصلّي لإله في العيون العسلية "...و "أمامك ،عرس طغاة ومرثاة أمّ حزينة و خلف الستائر، أقمارنا بقايا عفونه و زنزانتي موصدة"..و.من أغاني الأسير يقول محمود درويش: " أراك... كومضة ورد مفاجىء... وفي جسدي رغبة في الغناء"...لذلك نراه يوجّه " أغنية إلى الريح الشمالية ": " قبلّ مجففة على المنديل من دار بعيد ونوافذ في الريح، تكتشف المدينة في القصيده. كان الحديث سدى عن الماضي وكسرني الرحيل وتقاسمتني زرقة البحر البعيد وخضرة الأرض البعيده أماه!..وانتحرت بلا سبب عصافير الجليل".
وماذا سأقول أنا ؟... حقيقة لا أعلم من أين أدخل عالم محمود درويش الشعري و لا أدري إلى أين سأنتهي؟... هل أمرّ في الــ" الكلام العابر" ، أم " أترك الحصان وحيدا" أم " أقدّم له التحية وأطبع على جبينه قبلة؟" و" ليس عندي ما أقول بعد ".. أجبني أيّها " المفرد في صيغة الجمع". دعني أستعير منك الكلام كي لا يهرب منّي الكلام وأخاطبك بقولك عساي أستطيع أن أتغطّى بدفـء ما جادت به قريحتك وأن أرسم لنفسي عالما أسطوريا وأن أتذوّق اللغة السابحة في فضاءات أوسع. يقول في رسالته من المنفى : " من أين أبتدي؟/ و كل ما قيل و ما يقال بعد غد/ لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد/ لا يرجع الغريب للديار/ لا ينزل الأمطار/ لا ينبت الريش على/ جناح طير ضائع .. منهد/ من أين أبتدي/ تحية.. وقبلة.. وبعد..".
توفي في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 أغسطس 2008 بعد إجرائه لعملية القلب المفتوح في المركز الطبي في هيوستن، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته بعد أن قرر الأطباء نزع أجهزة الإنعاش.
و أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد 3 أيام في كافة الأراضي الفلسطينية حزنا على وفاة شاعر المقاومة، واصفا درويش "عاشق فلسطين" و"رائد المشروع الثقافي الحديث، والقائد الوطني اللامع والمعطاء".
وقد وري جثمانه الثرى في 13 أغسطس في مدينة رام الله حيث خصصت له هناك قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي. وتم الإعلان عن تسمية القصر بقصر محمود درويش للثقافة. وقد شارك في جنازته الآلالف من أبناء الشعب الفلسطيني وقد حضر أيضا أهله من أراضي 48 وشخصيات أخرى على رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. تم نقل جثمان الشاعر محمود درويش إلى رام الله بعد وصوله إلى العاصمة الأردنية عمّان ، حيث كان هناك العديد من الشخصيات من العالم العربي لتوديعه.
إذن تمرّ سنة على رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.. سنة على موت عصفور الجليل الذي توقف عن الإنشاد بعد أن حمل هموم شعبه المناضل وكان صوت الحالمين والثائرين لأكثر من نصف قرن... رفع القلم وقاوم بالكلمة التي تجاوزت جدران السجون وانتصرت على كل سبل التعذيب... صرخ في وجه الاحتلال الإسرائيلي وتغلغل في القلوب حتى صار رمزا للغضب: الصوت في شفتيك لا يطرب " و النار في رئتيك لا تغلب و أبو أبيك على حذاء مهاجر يصلب وشفاهها تعطي سواك و نهدها يحلب فعلام لا تغضب..".
ترك محمود درويش اللوعة في الوسط الأدبي وفراغا كبيرا في الشعر العربي... غاب صاحب القلب الأخضر... رحل صاحب الكلمات التي ظلت تُدمي القلوب... مات عازف السمفونية الرائعة: " أحنّ إلى خبز أمي/ و قهوة أمي/ و لمسة أمي/ و تكبر فيّ الطفولة/ يوما على صدر يوم/ و أعشق عمري لأني/ إذا متّ، / أخجل من دمع أمي/ خذيني ،إذا عدت يوما/ وشاحا لهدب/ و غطّي عظامي بعشب/ تعمّد من طهر كعبك/ و شدّي وثاقي/ بخصلة شعر/ بخيط يلوّح في ذيل ثوبك/ عساي أصير إلها/ إلها أصير/ إذا ما لمست قرارة قلبك/ ضعيني، إذا ما رجعت/ وقودا بتنور نارك/ وحبل غسيل على سطح دارك/ لأني فقدت الوقوف/ بدون صلاة نهارك/ هرمت ،فردّي نجوم الطفولة/ حتى أشارك/ صغار العصافير/ درب الرجوع/ لعشّ انتظارك".
ترنّم في صمت وخشوع ، وحثّ الجميع على المقاومة دون هوادة.. الصمود في وجه المحتل والتذكير بأيام الجدود. يقول في قصيدته " عن الصمود": لو يذكر الزيتون غارسه " لصار الزيت دمعا يا حكمة الأجداد لو من لحمنا نعطيك درعا لكنّ سهل الريح ، لا يعطي عبيد الريح زرعا إنّا سنقلع بالرموش الشوك و الأحزان ... قلعا و إلام نحمل عارنا و صليبنا و الكون يسعى... سنظل في الزيتون خضرته ، و حول الأرض درعا."
خاطب الوجدان وكان صوت القابعين في الزنزانات وصوّر فترة اعتقاله في سجون الاحتلال... يقول في " السجين والقمر": في آخر الليل التقينا تحت قنطرة الجبال منذ اعتقلت، و أنت أدرى بالسبب الآنّ أغنية تدافع عن عبير البرتقال و عن التحدي و الغضب دفنوا قرنفلة المغني في الرمال؟ علمان نحن، على تماثيل الغيوم الفستقية بالحب محكومان، باللون المغني؟ كلّ الليالي السود تسقط في أغانينا ضحية و الضوء يشرب ليل أحزاني و سجني فتعال، ما زالت لقصتنا بقية سأحدث السّجان، حين يراك عن حبّ قديم فلربما وصل الحديث بنا إلى ثمن الأغاني هذا أنا في القيد أمتشق النجوم و هو الذي يقتات، حرا من دخاني و من السلاسل و الوجوم".
ولد محمود درويش في 13 مارس عام 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا.حيث كانت أسرته تملك أرضا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1947 إلى لبنان ،ثم عادت متسللة العام 1949 بعيد توقيع اتفاقيات السلام المؤقتة، لتجد القرية مهدومة وقد أقيم على أراضيها موشاف "قرية زراعية إسرائيلية""أحيهود". وكيبوتس يسعور. فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.
بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
اعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية مرارا بدأ من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي وذلك حتى عام 1972 حيث توجه إلى للاتحاد السوفييتي للدراسة، وانتقل بعدها لاجئا إلى القاهرة في ذات العام حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، علماً إنه استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاقية أوسلو. كما أسس مجلة الكرمل الثقافية .
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل. كانت اقامته في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه. وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء وقد سمح له بذلك. بدأ كتابة الشعر في جيل مبكر وقد لاقى تشجيعا من بعض معلميه. عام 1958، في يوم الاستقلال العاشر لإسرائيل ألقى قصيدة بعنوان "أخي العبري" في احتفال أقامته مدرسته. كانت القصيدة مقارنة بين ظروف حياة الأطفال العرب مقابل اليهود، استدعي على إثرها إلى مكتب الحاكم العسكري الذي قام بتوبيخه وهدده بفصل أبيه من العمل في المحجر إذا استمر بتأليف أشعار شبيهة. استمر درويش بكتابة الشعر ونشر ديوانه الأول، عصافير بلا أجنحة، في جيل 19 عاما. يعدّ شاعر المقاومة الفلسطينية.
حصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها: /جائزة لوتس عام 1969 / درع الثورة الفلسطينية عام 1981 / - جائزة البحر المتوسط عام 1980 لوحة أوروبا للشعر عام 1981 / جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982 / جائزة لينين في الاتحاد السوفيتي عام 1983 / الصنف الأول من وسام الاستحقاق الثقافي تونس 1993/ الوسام الثقافي للسابع من نوفمبر 2007 تونس / جائزة الأمير كلاوس الهولندية عام 2004/ جائزة القاهرة للشعر العربي عام 2007 . من مؤلفات الشاعر الراحل نذكر: - عصافير بلا أجنحة "شعر"/ أوراق الزيتون "شعر"/ عاشق من فلسطين "شعر"/ آخر الليل "شعر"/ مطر ناعم في خريف بعيد "شعر"/ يوميات الحزن العادي "خواطر وقصص"/ يوميات جرح فلسطيني "شعر"/ حبيبتي تنهض من نومها "شعر"/ محاولة رقم 7 "شعر"/ أحبك أو لا أحبك "شعر"/ مديح الظل العالي "شعر"/ هي أغنية ... هي أغنية "شعر"/ لا تعتذر عما فعلت "شعر"/ عرائس"شعر"/ العصافير تموت في الجليل"شعر"/ تلك صوتها وهذا انتحار العاشق"شعر"/ حصار لمدائح البحر "شعر"/ شيء عن الوطن "شعر"/ وداعا أيها الحرب وداعا أيها السلم "مقالات"/ لماذا تركت الحصان وحيدا " شعر"/ جدارية " شعر"... كما أعلنت وزارة الاتصالات الفلسطينية في 27 يوليو 2008 عن إصدارها طابع بريد يحمل صورة محمود درويش اعترافا بدوره النضالي ومسيرته البطولية.
"يسرني أنْ أعرض عليكم الفعالية الثقافية المشتركة الأولى بين دائرة الثقافة في أمانة عمان الكبرى ودائرة الثقافة والإعلام في حكومة عجمان ، التي تقام في خضم الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية ، وفي ذكرى مرور سنة على رحيل الشاعر العربيّ الكبير محمود درويش ، في التاسع من آب من العام الفائت "2008 ، هكذا استهل المهندس هيثم جوينات: نائب مدير المدينة شؤون الثقافية والاجتماعية والشبابية ، المؤتمر الصححفي الذي عقدتْه ظهر أمس دائرة البرامج الثقافية في أمانة عمان الكبرى ، وذلك في قاعة المؤتمرات بمركز الحسين الثقافيّ ـ رأس العين. أوضح المهندس هيثم جوينات أنّ الفعالية نفسها ستبدأ يوم الأحد القادم ، والموافق للتاسع من آب الحاليّ ، وهي فعالية تحمل عنوان "القدس ودرويش: المدينة والذكرى". ستستمر هذه الفعالية على مدى يومين ، وستقام في مركز الحسين الثقافيّ نفسه ، أمّا حفل الافتتاح فسيكون عند الساعة السادسة والنصف مساءً ، وسوف "يتضمن ، كما قال المهندس جوينات ، "افتتاح معرض للصور عن القدس ودرويش" ، وهو معرض يُنفَّذ بالتعاون الجمعية الأردنية للتصوير. أضاف المهندس جوينات أنّ هذا المعرض "يشتمل على ثلاثين صورة من القدس التقطها مصورون أردنيون وفلسطينيون ، 25 لوحةً لصور الشاعر محمود درويش ، رسمها الفنان الفلسطينيّ وليد أيوب". ستكون الفعالية الثانية في الحفل هي عرض فيلم "هوية الروح" ، وهو فيلم "يستند على قصيدتين إحداهما للشاعر النرويجيّ هنريك إبسن بعنوان تيري فيجن ، والثانية لمحمود درويش وعنوانها جنديّ يحلم بالزنابق البيضاء ، وكان درويش قد كتبها عقب حرب عام "1967 ، قال هيثم جوينات قبل أنّ يضيف أنّ كلتا القصيدتين "تحثان على فضيلة التسامح". الفيلم نفسه "يُعرض على خمس شاشات كبيرة ، ويستخدم تقنيات سينمائية عالية الجودة" بتعبير نائب مدير المدينة للشؤون الثقافية والاجتماعية والشبابية ، ويتعبر عملاً مهماً "سيُعرض في أماكن مختلفة من العالم".
"يطيب لنا أنْ نقدّمه هنا في عمان في ذكرى محمود درويش" ، قال المهندس جوينات ، ثم أضاف أنّ الفيلم يُعرض بالتعاون مع المؤسسة المنتجة له ، وهي مؤسسة Arts Alliance Production النرويجية البيرطانية. في اليوم التالي ، أي في العاشر من هذا الشهر ، ستكون هناك فعاليتان: الأولى ، وتبدأ عند السابعة مساء ، أمسية شعرية لثلاثة شعراء من اردن ، وفلسطين ، والإمارات ، وهؤلاء هم محمد مقدادي ، وسميح القاسم ، وعبد الله الهدية الشحي. أمّا الفعالية الثانية ، فهي حفل فنيّ شعبيّ لفرقة جذور الفلسطينية. "قد كان مفهوم الشراكة ، ولوقت قريب ، مقتصراً على مجال التجارة" ، قال محمد حسن الحربي ، وهو ممثل دائرة الثقافة والإعلام بعجمان ، في مداخلته بالمؤتمر ، ثم أضاف: "لكنا وجدنا بالممارسة العملية ، أنّ مفهوم الشراكة الثقافية هو الأكثر مشروعية وجدارة بالطرح ، لكون الثقافة كانت العنصر الأول في كل الحضارات البشرية التي قامت على الأرض" ، وهنا تكمن أهمية هذا المشروع من وجهة نظر الأستاذ محمد الحربي ، الذي وضح أنّ الاتفاق على "التعاون والتنسيق في فعالية (القدس ودرويش: المدينة والذكرى) ، وتنفيذها في العاصمة الأردنية عمان ، لهو دليل ساطع" على ما ينتظر من مشاريع قادمة. يرى محمد حسن الحربي أنّ هذه الفعالية مميزة لنها تجمع "السينما والموسيقا واشعر في مكان واحد" ، كما يقول. وهو يشيد بمؤسسة هوية الروح في فلسطين التي "لولا ما بذلته من تعاون وتنسيق وتنظيم واتصالات ، وبروحية عطائية لافتة ، لما كان لهذه الفعالية نبضها متمثلاً بفيلم هوية الروح" ، بتعبيره. ثم إنّ محمد حسن الحربي يعوّل "كثيراً على الشراكة بين دائرة الثقافة والإعلام في عجمان وبين مديرية الثقافة في أمانة عمان الكبرى ، بغية تحفيزه نحو مزيد من الجودة والحيوية". تحدثت في المؤتمر أيضاً ، شيرين عثمان ، وهي منسقة مشروع الفيلم ، وقالت إنّ الفيلم نفسه "يسلط الضوء على قضية التسامح والانتقام في النفس البشرية" ، ثم اضافت أنّ هذا الفيلم يهدف إلى "دعوة المشاهد للبحث في مفهومي التسامح والانتقام". وذكرت أنّ الفيلم عرض في الضفة اغربية بأكملها ، وأنّ هناك نوعين لعرض الفيلم: العرض الصغير ، والعرض الضخم الذي سيكون على خمس شاشات بأبعاد 22 م2. واضافت عن الفيلم نفسه أنّه صُوًّر في النرويج ، وفي مناطق صحراوية بمصر. أدار المؤتمر وشارك فيه سامر خير أحمد ، وهو المدير التنفيذيّ للثقافة في أمانة عمان الكبرى.
رفيق العمر " محمود درويش "
وسط نحو 14 الفا من جمهور غصت به أرجاء وجنبات المسرح الروماني بضاحية قرطاج عاد الفنان اللبناني مرسيل خليفة الى خشبة قرطاج ليغني للحب والأرض والوطن والامل ولكنه لم ينس ان يكرم رفيق دربه الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.
حفل خليفة الذي اقيم ضمن الدورة 45 لمهرجان قرطاج جاء بعد غياب دام أربعة اعوام لهذا الفنان الثوري عن خشبة قرطاج,وقبل انطلاق الحفل خاطب خليفة الجمهور الحاضر قائلا:" ان هذه الامسية لها طعم خاص وأحييكم علي حضوركم النبيل, فرغم الانهيارات الحاصلة في العالم, عندكم كل هذا الذوق والمشاعر".
والهب الفنان اللبناني مشاعر الجمهور بكلماته حتى قبل ان يعزف أو يغني, ومضي مخاطبا الحضور:" صحيح ما بيحطوني على التليفزيون... لكنكم تسمعوني .. شكرا علي حضوركم النبيل.. احبكم كثيرا".
وبدأ خليفة بتقديم أغنية جديدة من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي توفي العام الماضي وفاء لروحه وتكريما لشعره.وقال:" محمود كان دائما بيسألني متى تكمل الاغنية هذه ... مات محمود ولم يسمع القصيدة مغناة ... اليوم سنغني هذه القصيدة وسنسمعها لدرويش".
سكت الجميع في المسرح الروماني لتتعالي نغمات العود علي ايقاع قصيدة "يطير الحمام يحط الحمام" لدرويش والتي يقول مطلعها: "اعدي لي الارض كي استريح.. فاني احبك احبك احبك حتي التعب.. صباحك فاكهة للاغاني وهذا المساء ذهب".
"الثلاثي جبران" الفلسطيني يهدي حفل الحمامات للشاعر محمود درويش
الحمامات {تونس) (ا ف ب) - احيا "الثلاثي جبران" الفلسطيني حفلا موسيقيا ناجحا مساء الخميس في اطار مهرجان الحمامات الدولي الخامس والاربعين اهداه الى الشاعر الكبير الراحل محمود درويش.
ويتكون "الثلاثي جبران" للعزف على العود من الأخ الأكبر سمير عازف العود البارع والأخ الأوسط وسام الذي يعد اول خريج عربي من معهد انطونيو ستراديفاري لصناعة الآلات الموسيقية في ايطاليا، والأخ الاصغر عدنان الذي انضم الى اخويه عام 2004 ليكون معهم الثلاثي جبران.
وقدم الاشقاء الثلاثة مساء الخميس في مسرح بالهواء الطلق في منتجع الحمامات (60 كلم جنوب تونس) وامام جمهور لم يكل من التصفيق طيلة الحفلة التي امتدت قرابة الساعتين، مقطوعات موسيقية من الحانهم ضمنها البومهم الاخير "مجاز" المستوحى من قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي غيبه الموت في اب/اغسطس الماضي.
ويلقى الالبوم الذي يحتل المرتبة الأولى في الموسيقى العالمية في فرنسا نجاحا كبيرا منذ طرحه في الاسواق الاوروبية في تشرين الثاني/نوفمبر 2007.
كما ادوا اغنية "كل داه كان ليه" للموسيقار والملحن المصري محمد عبد الوهاب التي قالوا ان "محمود درويش كان يعشقها".
واعتبر سمير جبران "محمود درويش شاعر الارض ومصدر الهام المجموعة" واضاف "نحن نجتهد لاظهار في كل مرة اننا نستحق لقب فنان محترم ينتمي الى فلسطين" التي وصفها "بالحجر الثمين البراق المبهر الذي يعمي ببهائه واشراقه كل من يقترب منه".
واشادت الصحف المحلية بالعرض الموسيقي التي وصفته "بالاستثنائي".
وكتب صحيفة لو كوتيديان الناطقة بالفرنسية "في حضرة الثلاثي جبران خلال هذه السهرة التي اقل ما يقال عنها انها استثنائية.... يخيل لنا اننا نحلم" واضافت انه "فن راق من نوع السهل الممتنع".
من ناحيتها شبهت صحيفة الشروق الحفل ب"بساط من السحر".
ويحظى "الثلاثي جبران" الذي يزور تونس للمرة الثانية بشهرة عالمية واسعة واقترن اسمه بالشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي يصاحبه في اغلب امسياته الشعرية واخرها في مدينة آرل الفرنسية في 14 تموز/يوليو الماضي.
وانطلقت مسيرته الفنية قبل ثلاث سنوات قدم خلالها اكثر من 150 امسية.
ويستمر مهرجان الحمامات الدولي، الثاني في تونس من حيث الاهمية بعد مهرجان قرطاج، حتى 18اب/اغسطس وهو يقام على مسرح الهواء الطلق الفريد بطرازه المعماري الذي هو من تصميم مهندس فرنسي.
ويتضمن المهرجان الذي انطلقت فعالياته في السابع من تموز/يوليو نشاطات موسيقية واعمالا راقصة وعروضا مسرحية مميزة من تونس وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان وتركيا وفرنسا وتشيلي والصومال وساحل العاج وصربيا والبرازيل واسبانيا واستراليا والولايات المتحدة وكولومبيا وبلجيكا.
وديع الصافي: "يمكن لفلسطين ان تنجب الف درويش"
وجه الفنان وديع الصافي كلمة تقدير ومحبة لروح السيدة حورية درويش في ذكرى رحيل فلذة كبدها الشاعر العربي الكبير محمود درويش ، واضاف: ان فلسطين ارضُ الأنبياء والعطاء والمحبة والسلام ممكن ان تنجب نساؤها الفَ درويش ، وأكد ان "درويش" حالة لا يمكن ان تغيب عن الأذهان والوجدان.
العامري يقدم اثر الفراشة .. تحية للراحل درويش
جريدة الرأي5-8-2009
في جاليري كريم يقدم الفنان محمد العامري معرضا يشتمل على خمسة عشرة عملا مستقاة من كتاب الشاعر الراحل محمود درويش في جاليري كريم حيث يفتتح المعرض في السابعة من مساء غد الخميس . وسبق للعامري ان عرض اثر الفراشة في غاليري البارح في البحرين . هذه التجربة تصوغ مناخات الكتاب من خلال الفعل البصري كنص مواز واتقاط الخفة في اللون المرتكز على اثر الفراشة الذي يتصف بالالوان المتطايرة.
و يأتي المعرض بمناسبة مرور عام على غياب الشاعر درويش الذي شكلت تجربته الشعرية مدار بحث العالم اجمع لما قدمه للشعر العربي بل وصف بمتنبي العصر . العامري له تجارب سابقة في محاكاة الشعر في العمل الفني فقد سبق له عدة مشاريع مع الشعراء امجد ناصر في جاز صحراوي والراحل محمد القيسي في تلاقيات وطاهر رياض في كأنه ليل الى جانب معرضه المبكر الذي قدمه في العام 1992 بعنوان فضاءات شعرية . العامري فاز بأكثر من جائزة دولية في مجال الرسم والشعر .
فيما قام أحمد سليم بترجمة 100 قصيدة من أعمال الشاعر، سفارة فلسطين تعدّ برنامجا خاصا للاحتفاء بدرويش
جريدة الخبر 4-8-2009 : تستعد السفارة الفلسطينية بالجزائر بالتنسيق مع وزارة الثقافة الجزائرية، للاحتفاء بالذكرى الأولى لوفاة فقيد قصيدة المقاومة محمود درويش، وتندرج هذه الفعالية ـ حسب المستشار في السفارة الفلسطينية هيثم عمايري ـ في إطار تظاهرة ‘‘القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية ‘‘2009، مضيفا أن البرنامج لم يحدد إلى حد الآن، خاصة وأن السفارة منشغلة بالمشاركة الفلسطينية في مهرجان جميلة، لكنه أضاف أن البرنامج على العموم سيشمل بالإضافة إلى أمسيات شعرية وندوات فكرية حول الشاعر، تشارك فيها مجموعة من الوجوه الثقافية والأدبية الجزائرية والفلسطينية المعروفة، عرض مجموعة من الأفلام الفلسطينية التي تتعرض للقضية الفلسطينية بصفة عامة وأشرطة وثائقية عن الشاعر محمود درويش وشعر المقاومة.للتذكير فإن محمود درويش توفي يوم 10 أوت 2008 عن عمر يناهز 66 سنة بعد دخوله في غيبوبة إثر عملية جراحية على القلب في مستشفى هيوستن في ولاية تكساس الأمريكية. من جهته، يعمل المترجم والكاتب أحمد سليم منذ أشهر على قدم ساق من أجل إتمام ترجمة أعمال محمود درويش، بالإضافة إلى عمله على ترجمة أشعار أدونيس وجبران خليل جبران والشاعر الهندي المتمرّد طاغور إلى الأمازيغية.وحسب ما صرح به لـ‘‘الخبر‘‘ سيتكفل المجلس الأعلى للغة الأمازيغية بطبعهما، حيث ستصدر الترجمة في مؤلفين لكلا الشاعرين، يحتوي كل واحد منها على 160 قصيدة، قد تم ترجمة 100 منها إلى حد الآن. يقول أحمد سليم إن ‘‘اختيار القصائد المترجمة لم يكن اعتباطيا، بل هو يبحث في الأشعار التي تناسب طبيعة سكان منطقة القبائل‘‘، فبالنسبة لمحمود درويش اختار قصائد فترة الستينات التي تتحدث عن الأرض والزيتون والتين والطبيعة الجميلة، وهيتتماشى مع البيئة التي يعرفها سكان منطقة القبائل.
في سياق متصل اعترف الكاتب أحمد سليم، أن الكثير عاتبه على ترجمته من العربية إلى الأمازيغية، بينما لم يقم بالعكس، ليؤكد أنه قامبترجمة أشعار آيت منفلات، لكنه لم ينشر لأسباب مالية.
أما عن أسباب تأخر صدور المؤلفين اللذين يشتغل عليهما منذ 2006، فيقول أحمد سليم الذيلم يضع لهما عنوانا إلى حد الآن إنه ‘‘بصدد الاشتغال الجاد على هذه الترجمة ولا يريد أن يتسرّع، بل سيقدم للقارئ عملا مترجما في مستوى محمود درويش وأدونيس‘‘، كما يضيف أن حركة النشر في الجزائر بطيئة، لكنه أكد أن الأمر لن يتجاوز سنة.
أحمد سليم اختار الحرف العربي للكتابة بالأمازيغية لأنه قريب منه فهو يجد نفسه كما يقول في العربية، كما أنها الأسهل في القراءة والكتابة رغم وجود بعض الصعوبات التي تجاوزها باستحداث حروف جديدة حيث يوضّح أن في الأمازيغية أربعة حروف صعبة الترجمة، منها الزاي الذي يستعمل في موضعين في الأمازيغية عكس العربية واضطر لإضافة نقطة تحت ‘‘الزاي‘‘ في حالة التضخيم كنقط كلمة ‘‘أزكا‘‘ وتعني القبر وبدون نقطة في حالة ‘‘أزكا‘‘ وتعني غدا.
فيما قام أحمد سليم بترجمة 100 قصيدة من أعمال الشاعر، سفارة فلسطين تعدّ برنامجا خاصا للاحتفاء بدرويش
جريدة الخبر 4-8-2009 : تستعد السفارة الفلسطينية بالجزائر بالتنسيق مع وزارة الثقافة الجزائرية، للاحتفاء بالذكرى الأولى لوفاة فقيد قصيدة المقاومة محمود درويش، وتندرج هذه الفعالية ـ حسب المستشار في السفارة الفلسطينية هيثم عمايري ـ في إطار تظاهرة ‘‘القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية ‘‘2009، مضيفا أن البرنامج لم يحدد إلى حد الآن، خاصة وأن السفارة منشغلة بالمشاركة الفلسطينية في مهرجان جميلة، لكنه أضاف أن البرنامج على العموم سيشمل بالإضافة إلى أمسيات شعرية وندوات فكرية حول الشاعر، تشارك فيها مجموعة من الوجوه الثقافية والأدبية الجزائرية والفلسطينية المعروفة، عرض مجموعة من الأفلام الفلسطينية التي تتعرض للقضية الفلسطينية بصفة عامة وأشرطة وثائقية عن الشاعر محمود درويش وشعر المقاومة.للتذكير فإن محمود درويش توفي يوم 10 أوت 2008 عن عمر يناهز 66 سنة بعد دخوله في غيبوبة إثر عملية جراحية على القلب في مستشفى هيوستن في ولاية تكساس الأمريكية. من جهته، يعمل المترجم والكاتب أحمد سليم منذ أشهر على قدم ساق من أجل إتمام ترجمة أعمال محمود درويش، بالإضافة إلى عمله على ترجمة أشعار أدونيس وجبران خليل جبران والشاعر الهندي المتمرّد طاغور إلى الأمازيغية.وحسب ما صرح به لـ‘‘الخبر‘‘ سيتكفل المجلس الأعلى للغة الأمازيغية بطبعهما، حيث ستصدر الترجمة في مؤلفين لكلا الشاعرين، يحتوي كل واحد منها على 160 قصيدة، قد تم ترجمة 100 منها إلى حد الآن. يقول أحمد سليم إن ‘‘اختيار القصائد المترجمة لم يكن اعتباطيا، بل هو يبحث في الأشعار التي تناسب طبيعة سكان منطقة القبائل‘‘، فبالنسبة لمحمود درويش اختار قصائد فترة الستينات التي تتحدث عن الأرض والزيتون والتين والطبيعة الجميلة، وهيتتماشى مع البيئة التي يعرفها سكان منطقة القبائل.
في سياق متصل اعترف الكاتب أحمد سليم، أن الكثير عاتبه على ترجمته من العربية إلى الأمازيغية، بينما لم يقم بالعكس، ليؤكد أنه قامبترجمة أشعار آيت منفلات، لكنه لم ينشر لأسباب مالية.
أما عن أسباب تأخر صدور المؤلفين اللذين يشتغل عليهما منذ 2006، فيقول أحمد سليم الذيلم يضع لهما عنوانا إلى حد الآن إنه ‘‘بصدد الاشتغال الجاد على هذه الترجمة ولا يريد أن يتسرّع، بل سيقدم للقارئ عملا مترجما في مستوى محمود درويش وأدونيس‘‘، كما يضيف أن حركة النشر في الجزائر بطيئة، لكنه أكد أن الأمر لن يتجاوز سنة.
أحمد سليم اختار الحرف العربي للكتابة بالأمازيغية لأنه قريب منه فهو يجد نفسه كما يقول في العربية، كما أنها الأسهل في القراءة والكتابة رغم وجود بعض الصعوبات التي تجاوزها باستحداث حروف جديدة حيث يوضّح أن في الأمازيغية أربعة حروف صعبة الترجمة، منها الزاي الذي يستعمل في موضعين في الأمازيغية عكس العربية واضطر لإضافة نقطة تحت ‘‘الزاي‘‘ في حالة التضخيم كنقط كلمة ‘‘أزكا‘‘ وتعني القبر وبدون نقطة في حالة ‘‘أزكا‘‘ وتعني غدا.
حلب-4-8-2009 -سانا :أقام بيت الذاكرة الفلسطينية في سورية في إطار فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 بالتعاون مع مديرية الثقافة فرع اتحاد الكتاب العرب بحلب أمسية احتفالية إحياء للذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.
وأشار المهندس محمد السعيد رئيس بيت الذاكرة الفلسطينية في سورية إلى الخصائص التي تميز بها الشاعر الراحل وقصائده الشعرية التي امتزجت بروح المقاومة وتنوعت أطيافها كتنوع ألوان قوس قزح والتي بعثت الأمل والحياة في الأجيال الفلسطينية.
وبين المهندس السعيد النشاطات التي نفذها بيت الذاكرة الفلسطينية في سورية وخطته المستقبلية للحفاظ على التراث الفلسطيني.
بعد ذلك تم عرض فيلم تسجيلي بعنوان محمود درويش أنشودة قوس قزح للمخرج رامي السعيد والذي يجسد حياة الشاعر الراحل منذ ولادته وعبر مسيرته الشعرية والنضالية ثم قدم الشعراء الفلسطينيون صالح هوارى ومحمود حامد ومحمود على السعيد عددا من القصائد الشعرية التي تناولت ذكرى الشاعر الراحل.
كما قدمت جمعية رفع المستوى الصحي بحلب وفريق معا نرتقي فيلما تسجيليا حول الجمعية ونشاطاتها الصحية والثقافية إضافة لتقديم فقرة فنية تراثية مهداة إلى أطفال فلسطين.
وفى ختام الاحتفالية جرى افتتاح معرض للفنان التشكيلي الفلسطيني أحمد أبو الصابر ضم عددا من اللوحات الفنية التي تجسد مسيرة الشعب الفلسطيني ومعاناته في ظل الاحتلال الصهيوني العنصري.
حضر الاحتفالية محمد حاج حميدى رئيس مكتب النقابات المهنية الفرعي ومدير الثقافة ورئيس اتحاد الكتاب العرب بحلب ولفيف من الأدباء والشعراء وجمهور من المهتمين بالحركة الثقافية والفنية.
أمسية شعرية وموسيقية تحتفي بمدينة القدس والشاعر درويش
عمان
10 آب (بترا)-أحيا ثلاثة شعراء عرب أمسية شعرية احتفاء بالذكرى السنوية
الأولى لرحيل الشاعر الكبير محمود درويش ضمن احتفالية (القدس ودرويش :
المدينة والذكرى) التي اختتمت فعالياتها مساء الاثنين في مركز الحسين
الثقافي.
وتضمنت
الأمسية التي أدارها الإعلامي في صحيفة الامارات اليوم معن البياري على
قراءات للشعراء الدكتور محمد مقدادي من الأردن وعبدالله الهدية الشحي من
الإمارات والشاعر الفلسطيني سميح القاسم.
ورأى
البياري في إقامة هذه الأمسية في العاصمة عمان والتي تجيء بالتعاون بين
مديرية الثقافة في أمانة عمان ودائرة الثقافة والإعلام في حكومة عجمان
وفاء من عمان كمدينة تنشد آفاق السجال والحرية والفن لأن تكون ملتقى
للشعراء والمبدعين العرب.
استهل
الأمسية الشاعر مقدادي صاحب ديوان (أوجاع القنديل الأزرق) و(ذاكرة النهر)
والعديد من المساهمات الفكرية في موضوع العولمة في قصيدة (عتب المحب)
المهداة إلى مدينة القدس.
وألقى
الشاعر الشحي الذي يعرف بمنجزه الشعري الوفير ويكتب القصيدة الفصيحة
والنبطية وصاحب حضور خاص في المشهد الشعري بدولة الإمارات قصيدتين مفعمتين
بالأمل والحياة وتستعرض أيضا محطات في حياة الشاعر الراحل محمود درويش.
ثم
قرأ الشاعر سميح القاسم قصائد تتناول علاقته الحميمة بدرويش التي تمتد إلى
نصف قرن من الزمان مستذكرا فترة الصداقة في الواقع والسجن والمنفى على
خلفية من الصور الفوتوغرافية للشاعر الراحل على الشاشة البيضاء في أكثر من
حقبة زمنية.
واختتمت
الأمسية بأغنيات من الفولكلور الفلسطيني لفرقة جذور القادمة من فلسطين
والمكونة من خمسة أشخاص بين مغن ومغنية وعازفين على آلات وترية ونفخية
وإيقاعية.
ليلٌ أنثويٌ
يترقرقُ علي ..أنساهُ الآن كما نسيتُ غسل أسناني البارحة..
فالعاشق بلا حلم
هو إختزالٌ عزيزٌ يندرُ وجوده في عز الإسهاب الوطني المبتذل..وعدم القدرة على وصف
صوت الدمعة المنبعث من إلتحامها مع وسادة..ولهذا أحترمُ وسادتي وأحبها أكثر..
الأبيض ويختفي
الحلم تعصرُ السماء ثوبها المهترئ الممتلئ بالثقوب لكي ينساب المطر بخجل ويعجزُ عن
غسل الخطايا والعيوب.
في المطر نلهو
وبنلعب كالأطفال نرقص على صوت الرعد لكي ننسى الألم ولا نلتفت إلى الوراء نمضي نحو
الحلم..
ومطرٌ بلا حلم هو
قيظ ٌ يحرق شجرة شتاء ممتلئة حُباً و فتنة..
يتوهج البياض
المختال الشامت بي ..فأردهُ بالصوت بالضعيف الهامس الذي لطالما أسعف رجفتي
بسَكينةٍ دافئة:
"جديلةُ
حبيبة ..على جبيني عتبات حرية..
تحية الأم الزيتونة
المباركة للتاريخ العابر في التاريخ..
وخمسُ شاماتٍ
للبداية.."
ثم ينسحب كما جاء
مذعوراً كقطرة ندى تخشى من إنقضاض الشمس على بكارتها دون فواصل أو نقاط فلا
كلمات..لا شيء حتى هذا البرد لا شيء ..
أهو طيفٌ طفوليٌ
طفيفٌ الذي يمسني الآن لأقول:
قمة الإلتباسات
الطفيلية تلوكني ثم تلوكني ثم تلفظني بقسوة نحو هاوية التكرار والركاكة الخائبة
والخوف الأحمق الذي ينتابني في زمهرير غربتي..والقلق المرير من طول وشدة فترة غياب
حلمي الذي ودعني بشامةِ على وجهي كشاهدة حقيقة وتذكرة عودة عما قريب؟!الأبيض..ذلك
الرُهاب الذي يلاحقني..جهلٌ ولعناتٌ تُثرثر وتتمتمُ..و أكوام هائلة من الفراغ
الزائد عن حاجة العدم ..
جميعهم إتفقوا
هذه المرة حيث وحدة في البرد على إزهاق النص الذي كتبتُه "بعد"قليل :
"أحن إلى
محمود درويش ..
ودفء محمود
درويش..
أحنُّ إلى تحرشٍه
بالتاريخ و إستفزازه المُتعمّد بالمُقدّس..
أحنُّ إلى خيبة
أملي بالمجاز عندما كنتُ أقرأ نصاً جديداً له..مجازي..
أحنُّ إلى كلمات
لم أكتبها بعد..ولدتْ من تنهيداتي الحارة في حضرة كلماته..
وإلى صوته
الفلسطينيّ الأبديّ الذي يؤثثُ لنفسه من صداه قصراً على قمة الكرمل الحزينُ"
الأبيض هو الجًهل
يندثر الآن تحت حبري الأسود الغاضب عندما أرتقي منذ ناصيةٍ وصدفة بشجرة تمنحني
التحيات الفلسطينية العاشقة و أصوات من البعيد المختبئ في أزهارها تبشر بدقات قلب
حلمي العائد بلهفة إلى حتى أصل ونصل سوياًً...
فنانون فلسطينيون يؤدون التحية إلى درويش في ذكرى رحيله الأولى
الناصرة 25-8-2009 وفا- تستضيف صالة
العرض البلدية في طمره باراضي العام 48 ابتداء من السبت ، وحتى 30 تشرين
الأول 2009، معرض ‘جواز سفر‘ المستوحى من أعمال الشاعر الفلسطيني الراحل محمود
درويش.
وقال منظمو المعرض، إنه يأتي في
الذكرى السنوية الأولى لرحيل درويش، ويشارك فيه 26 فنانا فلسطينيا من مختلف
الأراضي الفلسطينية، وهم: سناء فرح بشارة، طالب دويك، عبد الرحمن المزين، عصمت
اسعد، فاتن نسطاس، فهد حلبي، فيرا تماري، محمد أبو ستة، محمد صالح خليل، منذر جوابره،
نائل قادري، ونبيل عناني.
رسالة إلى محمود درويش: ما زلت حيا في جروح التين والزيتون
يونس حمدان
02/09/2009
عندما
ضمنا حضن حيفا معا لأول مرة كانت النكبة قد غرست سكينهافي جسدنا الجماعي
منذ ما يزيد على عقد. كانت تلك أول مرة أقابل فيها إنسانا شابا لايخشى
الحاكم العسكري ولا يخاف من سجانيه، فيعلن بصوت صاف كصباح صيف جليلي أن اسمفلسطين
يستحق الحياة على هذه الأرض. كنت قد أعلنت للدنيا أنك عاشق من فلسطين التيكانوا
يحاولون إخفاء جثتها العنيدة، ورسمت بأزهى الألوان الأصيلة خارطة التواصلالعضوي
بين الأرض والجسد الفلسطيني وبين العيون الكرملية وأوراق الزيتون. كنت قدأطلقت
صيحتك المدوية، التي ما زالت تنمو في حناجر أطفال لم تلدهم أمهاتهم بعد: سجلأنا عربي! كانت
تلك السنوات القليلة، التي عشناها يوما على صدر يوم في ظلالالكرمل،
حافلة بالأصدقاء من حيفا والمثلث والجليل. وكانت حافلة بالفرح الممزوجبالحزن
والألم الممزوج بالأمل. وكان أكثر الأيام إثارة، عندما كنت تهمس في أذنأحدنا أن
قصيدة جديدة قد ولدت. كان الخبر ينتشر بيننا كالنار في الهشيم المجففبأشعة
الشمس، وكرائحة الخبز قرب فرن في زقاق المدينة. وما هي إلا ساعات حتى نجدأنفسنا
في بيت أحدنا، أو في المقهى، لتقرأ علينا القصيدة الجديدة. وفي كل مرة، كنانكتشف
أنك لم تكن تقرأ، بل كنت في غيبوبة القراءة، وأننا لم نكن نستمع، بل كنا فيغيبوبة
الاستماع. ولم يكن وقت القراءة كافيا لاستيعاب كل ما في عالم القصيدة الحافلبأبهى
الصور، والزاخر بأسمى المشاعر والمعاني، وبتلك الموسيقى الشعرية الفريدة فيروعتها.
كنا نصمت بعد ذلك، وكنت تقرأ على وجوهنا أن القصيدة يجب أن تنشر، وأن تنشرسريعا في
‘الاتحاد‘ اليومية لأننا لن نقوى على انتظار ‘الجديد‘ الشهرية، إلا إذاكان موعد
صدورها قد حان. كانت الكلمات تظل تتردد في أذهاننا وتسري في عروقنا حتىتنشر بعد
يوم أو يومين، ونقرأها ونعيد قراءتها ونلمس نبض كلماتها بأصابعنا. كنانذهب
بعيدا في دمك. ونكتشف أن البلاد تقمصتك، وأنك تقمصتنا، فصرت ناطقا لقطرات الدمفي
عروقنا. في
كل مرة، كنت تهدينا أجمل وأغلى هدية يهديها إنسان لإنسان. كنانشعر
بالكرامة. كنا نمشي في الشوارع مرفوعي الهامات، ونعمل بكرامة، ونمرح بكرامة،ونستمع
إلى أم كلثوم يوم الخميس بكرامة. وكانت الكرامة تعطينا القوة للصعود علىسلالم
المدينة من الميناء، حيث يغسل الكرمل أقدامه، إلى بيتك المحمول على خاصرةالكرمل.
لم نتعب أبدا، فلا يتعب من يصعد السلالم وهو يردد: والفاتحون على سطوحمنازلي/
لم يفتحوا إلا وعود زلازلي! أذكر
عندما سألتك مرة، وكنا وحيدين في بيتك،لماذا تكتب سرا ولا
ندري عن القصيدة إلا عندما تكون جاهزة للنشر؟ فهمت من إجابتكلماذا
تحتاج إلى الوحدة أحيانا مع أنك أحببت أن تكون في حضرة الأصدقاء. فهمت المخاضالعسير
لولادة القصيدة. قلت أنك لا تستطيع أن تكون بصحبة الآخرين عندما تكتب، لأنكتبكي
وأنت تكتب، وأن الألم يستبد بك لدرجة أن ما يقع على الورق هو مزيج من الحبروالدموع.
كنت تترك مكانا للعصافير التي تبحث عن القمح في يديك، والفراشات التييمتصها
النور في عينيك. تأكدت يومها، أنك تكتب بماء القلب والعينين. وفهمت بعد ذلكأن هذا
ما جعلك تملأ القلوب والعيون على هذه الأرض، وعلى كل أرض. كما
هي عادةهذه
الأرض المروية بدموع الفراق، كان لا بد لحبل الوصل أن ينقطع. أذكر آخر مرةالتقينا
في حيفا. كان ذلك في بيتك في شارع عباس، حيث حضرنا، صديقنا الشاعر سميحالقاسم
وأنا، وكنت في استقبال الصديق الشاعر راشد حسين، الذي جاء من المثلث مودعابعد أن
ناداه جرس عبر المحيط. قلنا لكما جئنا نحتفل بمناسبة استلام قرار الدولةبطردنا
من مهنة التدريس لدواع ‘تربوية‘. كما تذكر،كنا، سميح وأنا، قد عملنا في نفسالمدرسة
الكرملية، ولكنهم اكتشفوا بعد سنوات أننا لم نكن مؤهلين للوظيفة، لا لشيءسوى
مصلحة التربية لأولادنا وبناتنا! واحتفلت معنا حقا، لأنك طالما سخرت من بدلاتناوربطات
العنق وكل قيود الوظيفة الأخرى. لقد فرحت معنا بحريتنا الجديدة وبكرامةالتحدي. لم
يمض وقت طويل حتى اكتشفت أن تلك العقوبة كانت لها عواقب أخرى. كان لا بد من فراق الاصدقاء .
لا بد من
الرحيل عن حيفا. وكان لا بد من فراق الأصدقاء. ثم امتصك جرس في صوفيا،وامتصني
جرس في نيويورك. ومر عام على أكتاف عام، إلى أن تراكمت الأعوام في عقد منالزمان،
والتقينا مرة أخرى، هذه المرة في حضن بيروت. ذلك الحضن الحنون كخدود الورد،والقاسي
كشوك الصبار. وجدتك كما أنت دائما، حساسا إلى حد التفاعل مع هموم الفراشة،رقيقا
إلى حد الاحتماء بقشرة شفافة من الصلابة، وقارئا دؤوبا تسعى إلى تلمس كل بعدمن أبعاد
التجربة الإنسانية العالمية. كان بعض الشرود والصمت ما زال يتخللالمناقشات.
ففي غياب الوطن البسيط، وفي ظل انفجار البنفسج في القذيفة، لا بد منالهرب
لحظة إلى مرج السنابل أو لإلقاء نظرة على النجم المحمول على برتقالة. فيبيروت
شاهدت كيف تطورت رحلتك الشعرية إلى أن تجاوزت حدود المكان والزمان واللغة. شاهدت كيف أصبحت
عنوانا مضيئا لقضية الإنسان، فتحولت فلسطين من خلالك إلى قضيةعالمية.
كنت ما زلت تنتمي لسمائك الأولى وللفقراء في كل الأزقة، وما زلت تمر فوقأفئدة
الملايين الأسيرة، وما زال جلدك عباءة كل فلاح سيأتي من حقول التبغ كي يلغيالعواصم.
كنت تشكو ممن يريدونك أن تكتب لحدث ما، أو أن تقرأ ما كتبت قديما وكأنهملم
يلاحظوا المسافة التي قطعها النهر بعيدا عن المنابع، ومدى العمق الذي امتدت إليهالجذور.
ولكن حيفا ظلت معك وظلت رائحة الزعتر الفلسطيني تلاحقك حتى تل الزعتر. وفي
بيروت، بينما حلمت وحلمنا معك بالوطن البسيط، وبين أزيز الرصاص ودويالمدافع،
جلسنا أحيانا لنلعب النرد ولنستمع إلى آخر الأخبار عن آخر وقف لإطلاقالنار.
شاهدت معك كيف مشت الخيول على العصافير الصغيرة. وخلال ذلك كله، حلمنا أننصاب
بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين. وكنت أحلم بالوطن البسيط عندما رماني بحربيروت
بالحقيبة وأعادني إلى شواطئ نيويورك الصاخبة. وكلما التفت إلى الوراء وجدتبيروت،
ورأيتك تصعد من شظايا أدمنت جسدك. رأيتك تصعد من هواء البحر كي ترى حيفا. بقيت في بيروت
العشيقة المعذبة. بقيت تحلم وتنتظر ما بات أمرا مألوفا: كلما آخيتعاصمة
رمتني بالحقيبة. وبقيت في بيروت حتى جاء التتار من جديد. كانت
بيروت حبيبةظالمة
ومظلومة. احتضنتنا حتى صار بحرها طلقتنا الأخيرة. ربما أكلنا من تفاحها فلمتتأخر
العقوبة. ولكني ظللت أشاهدك، لأنك تجاوزت حدود العواصم فسكنت في كل العواصم. ظللت أراك كما رأيتك
دائما تصعد نحو السماء، ليس لأنها غايتك، بل لكي تصعد منها إلىأعلى.
كنت أراك تحاصر الموت حتى صرت عصيا عليه. إنك لم ترحل وستبقى معنا وللأجيالالقادمة
التي ستجدك في الأزقة والمزارع، وفي المدارس والمصانع، وستجدك على كل صخرةصلى
عليها والد لتصون ثائراً. في
حيفا، بعد غياب طويل، عدت إلى شارع عباس حيثيلتقي بالجادة
العريضة الممتدة إلى أسفل من بوابة حديقة البهائيين، وكأنها ذراعيمدها
الكرمل ليصافح البحر. وفي جانبي الجادة مطاعم ومقاهٍ عربية تعج بالرواد من كلمكان،وقد
أطلقوا عليها اسم: بيروت حيفا. سألت أحد الرواد على المائدة المجاورة: هلذلك
الشارع هو شارع عباس؟ قال نعم. سألته: وهل تعرف بيت محمود درويش؟ قال: في كلبيت. قلت
لي مرة في بيروت، أنك إذا وجدت اسمي في قائمة قتلى الرصاص الطائش فيجريدة
الصباح، فإنك لا تعدني برثائي، ولكنك قد تذرف دمعة أو دمعتين. وأنا اليوم لاأرثيك
ولا أبكيك، لأنك ما زلت سلم الكرمل، وما زلت حيا في جروح التين والزيتون. لكنني لا أخفي عليك
أنني لا زلت أبكي كلما تصورتك تبكي وحيدا وتخفي عنا دموعكالسرية في كل مخاض
لكل قصيدة جديدة. أخي
محمود، لن يسرقوك من الأبد. فأنتالبلاد، وقد أتت إليك، وتقمصتك. وأنت الذهاب المستمر إلى
البلاد. قصيدتك لا تنتهي. فستظل
تتجدد كما تتجدد أزهار اللوز ومثلما تتجدد مواسم القمح والزيتون والبرتقال. سيقرأها الأحفاد
جيلا بعد جيل، وسيعثرون في رحمها على قصائدك الجديدة. ألم يقلكنفوشيوس
قبل الفين وخمسمئة عام أن الكلمات تبقى على مدار العصور المتغيرة ولكنهاتحمل، في
كل عصر، معانيَ وأبعادا جديدة؟ إعلامي
مقيم في الولايات المتحدة
أمسية لتقديم كتاب لمحمود درويش في بلغاريا برعاية السفير الفلسطيني
صوفيا-22-9-2009 دنيا الوطن
بدعوة
مشتركة من سفارة دولة فلسطين في بلغاريا، وإ تحاد الكتاب البلغار،.اقيمت
أمسية لتقديم كتاب مختارات شاعرنا الفلسطيني العالمي محمود درويش الذي تم
في قصر الثقافة في العاصمة البلغارية صوفيا تحت عنوان "لا بعد بعدك"
بمشاركة رسمية وصحافية وجماهيرية حاشدة، وقد شارك في الاحتفال عدد من
الشباب البلغار في مقدمتهم أعضاء منتدى الثقافة العربية الذي يحمل اسم
محمود درويش الذي أسسه طلاب الجامعات البلغار المهتمون باللغة والحضارة
العربية، حيث ألقت الطالبة آلفتينا بلوتشيفا قصائد اختارتها من بين النصوص
التي يضمها الكتاب الجديد مع العلم ان هذا الكتاب هو الثالث لمحمود درويش
الصادر باللغة البلغارية، بعد "ذاكرة للنسيان" و"الجدارية"، المترجمة من
المستعربين البلغاريين مايا تسينوفا وعزيز تاش.
وتأتي
هذه التظاهرة الثقافية المتميزة في إطار الإحتفالات الثقافية التي تقيمها
سفارة دولة فلسطين في بلغاريا بالقدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009.
السيد
نيكولاي بتف،رئيس إتحاد الكتاب البلغار تحدث عن مناقب حياة الشاعر العالمي
محمود درويش، عن شعره المقاوم وأبعاده الإنسانية المختلفة، الذي من
المفترض أن يدرس في كافة مناهج التعليم في العالم، لأنه يمثل مدرسة تربوية
ثقافية إنسانية متميزة أدخلت إلى العالم مفاهيم ورموز إبداعية حديثة تستحق
الدراسة والتفكير والتأمل.
د.أحمد
المذبوح سفير دولة فلسطين لدى بلغاريا في معرض كلمته قدم مشاهد غنية
ومتميزة من حياة الشاعر درويش، الذي كبر وتألق بفلسطين، كما كبرت فلسطين
به، فهو شاعر فلسطين، شاعر المقاومة الذي حمل هم شعبه التواق إلى الحرية
والخلاص من أبشع احتلال استيطاني في العالم، وأضاف د.أحمد المذبوح أن
قصائد درويش تمثل عالم روحي مفعم بالقيم والثقافة والحب والحياة، وهذا
مايعمق من قيمتنا وهويتنا الوطنية، كما أعرب السيد السفير عن أمله أن يكون
هذا الكتاب اسهاما فلسطينيا من أجل إغناء المكتبة البلغارية ويقدم
للقراءالبلغار شعرا جديدا وتجربة جديدة.
وختاماً
قدمت أنا قصيدة درويش "عابرون في كلام عابر" بالعربية قم استمع الجمهور
إلى ترجمتها إلى البلغارية، لتكون تتويجاً لهذه الأمسية المثيرة المكرسة
لمحمود درويش أعلى ذروة للأدب الفلسطيني بل العربي في القرن العشرين
وختاماً
القى د.أحمد المذبوح قصيدة درويش "عابرون في كلام عابر" بالعربية ثم استمع
الجمهور إلى ترجمتها إلى البلغارية، لتكون تتويجاً لهذه الأمسية المثيرة
المكرسة لمحمود درويش أعلى ذروة للأدب الفلسطيني بل العربي في القرن
العشرين.